سميح دغيم

32

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أعمالهم كان ذلك مخلوقا للّه ، وقد قال اللّه تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأحقاف : 14 ) يريد أنّه يجازيهم على أعمالهم ، فكذلك إذا ذكر عبادتهم للأصنام وكفرهم بالرحمن ، ولو كان مما قدّروه وفعلوه لأنفسهم لكانوا قد فعلوا وقدّروا ما خرج عن تقدير ربهم وفعله ، وكيف يجوز أن يكون لهم من التقدير والفعل والقدرة ما ليس لربهم ؟ من زعم ذلك فقد عجّز اللّه عزّ وجلّ ، تعالى عن قول المعجّزين له علوّا كبيرا ( ش ، ب ، 175 ، 5 ) أحدية - أمّا الأحديّة والواحديّة فإنّ الأحديّة صفة الذات والواحديّة صفة الفعل ، فيقال أحد بذاته وواحد بفعاله ، ثم أحديّته ووحدانيّته ليست من جهة العدد محتملة بالزيادة والنقصان والشركة والمثال ، فيقال العدد أحد وآحاد وواحد وواحدان ، حتى قيل فلان وحيد زمانه وفريد أوانه ، فأمّا وحدانيّة الربّ جلّ جلاله فمن جهة لفي الأمثال والأنداد عنه كما قال تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى : 11 ) ( م ، ف ، 20 ، 17 ) إحسان - إنّ الأمر بالإحسان فيما بين الخلق . يخرج مخرج الإفضال والتبرّع ، لا على الوجوب ، واللزوم ( م ، ت ، 207 ، 9 ) - إنّ الإحسان يجوز أن يكون الفعل الحسن نفسه . كقوله : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( الأعراف : 56 ) . استوجبوا هذا بالفعل الحسن ، لا بالإحسان إلى اللّه تعالى ، وفعل الحسن فرض واجب على كل أحد ( م ، ت ، 207 ، 11 ) - إن الإحسان إليهم يجوز أن يكون من حق اللّه عليهم ، وحقّ اللّه عليهم لازم ، وعلى ذلك صلة القرابة والمحارم ، والإنفاق عليهم من حق اللّه عليهم ، وهو لازم ( م ، ت ، 207 ، 15 ) - ما الإحسان ؟ فقال عليه السلام الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ( م ، ف ، 7 ، 19 ) - إنّ الإحسان من حيث كان إحسانا ، يختصّ بصفة زائدة على جنسه ، ولا يحتاج إلى اشتراط نفي القبح عنه . لأنّ وصفنا له بالحسن يقتضيه . فكذلك القول في الواجب المضيّق والمخيّر فيه ( ق ، غ 6 / 1 ، 75 ، 7 ) - في بيان وجه حسن ابتداء اللّه تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأيّام وما يتّصل بذلك : اعلم أنّ ذلك إنّما يحسن منه تعالى على وجوه ثلاثة : أحدها لينفعه ، والآخر لينفع به ، والثالث لأنّه أراده لخلق ما ذكرناه ، مع تعرّي الكلّ من وجوه القبح . وقد دخل فيما ذكرناه ما يخلقه تعالى لينفعه ولينفع به جميعا ؛ لأنّ الشيء إذا حسن لكل واحد من الوجهين فبأن يحسن متى حصلا فيه أولى . ولم يذكر في ذلك خلق من يخلقه ليفعل به المستحقّ ، لأنّ ذلك لا يحسن أولا ، وإنّما يحسن أن يخلقه لهذه البغية ثانيا . فإذا حسن أن يخلق تعالى الخلق لينفعه تفضّلا ، ويعرّضه للثواب والمدح ، وينفعه بالتعويض على الآلام حسن منه أن يخلق غير المكلّف للتفضّل والتعويض جميعا . وقد بيّنا أنّ المنافع على ضربين : مستحقّ وغير مستحقّ ، وأنّ المستحقّ منه قد يكون مستحقّا على وجه التعظيم والإكرام فيكون ثوابا ، وقد يكون مستحقّا على وجه العوض والبدل ، وبيّنا لكل واحد منهما مثالا في الشاهد ، وبيّنا أنّ ما ليس