سميح دغيم
460
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- قيل : أليس أنّ الإرادة تتعلّق وتؤثّر في حدوث الشيء على وجه ، وحدوثه على وجه غير الحدوث ؛ فقد تعدّى عن وجه إلى وجه آخر ، ومع ذلك لا يجب أن يكون متعديا إلى كل وجه تحصل الذات عليه ( ن ، د ، 79 ، 5 ) - إنّ حدوث الشيء على وجه مما يتبع الحدوث ، وليس بمنفصل عن الحدوث ، وهو كالطريقة في ذلك . فكأنّ القدرة إنّما أثّرت في الحقيقة في وجه واحد ( ن ، د ، 79 ، 8 ) - العدم ليس بأمر حادث ، حتى يقال أنّ لأحوالنا فيه تأثيرا ، وإنّما هو أمر مستمرّ ، وإن كان معدوما ، قبل أن وجدنا وحصلنا على ما لنا من الأحوال . وليس كذلك الحدوث ، لأنّه أمر متجدّد ، فيجب أن يستند تجدّده إلى حال من أحوالنا ( ن ، د ، 301 ، 1 ) - إن قيل : هب أنّا سلمنا أن الفعل يحتاج إلينا ويتعلّق بنا ، فلم قلتم إنه يحتاج إلينا في الحدوث ؟ قيل له : في ذلك وجهان اثنان : أحدهما أنه إذا ثبت أنه يحتاج إلينا ( الفعل ) فلا بدّ من أن يكون احتياجه إلينا لوجه من الوجوه ، لأنّه لو قيل إنّه يحتاج إلينا ، ثم لم يشر باحتياجه إلينا إلى وجه من الوجوه لعاد الأمر بالنقض على أنه يحتاج إلينا في استمرار الوجود أو في تجدّد الوجود الذي هو الحدوث ( ن ، د ، 317 ، 7 ) - إنّ هذه الأحكام التي هي الوجوب والقبح والحسن والندب فإنّها أحكام موجبة عن أحوال الفعل وأحكامها وهي أحكام أحوالها ، فصارت هذه الأحكام مع أحكام الفعل كالعلل مع المعلول ، فلا بدّ إذن من أن تضاف هذه الأفعال إلى الفاعل من وجه يكون له في ذلك تأثير ، وليس ذلك إلّا الحدوث ( ن ، د ، 318 ، 8 ) - إنّ المكتسب ليس له بكونه مكتسبا حال ، لأنّه لو كان معقولا لما زاد حاله على الحدوث - وقد علمنا أنّ الحدوث لا يوجب للمحدث حالا ، فالكسب إن كان معقولا أولى بذلك ، وهو دون الحدوث ( ن ، د ، 320 ، 9 ) - قد علمنا أنّ الذي وقف في التصرّف على أحوالنا من وجوهه إنّما هو الحدوث ، فيجب أن يكون هو الوجه وهو العلّة في الاحتياج ، لأنّه بوقوفه على أحوال الواحد منا نفيا وإثباتا يثبت الاحتياج في التصرّف . وإذا لم يكن كذلك لم يثبت الاحتياج فيه ، فكان يجب أن يكون هو علّة الاحتياج ( ن ، د ، 320 ، 19 ) - ما نقول في احتياج التصرّف إلى الواحد منّا ، فإنّ هذا الاحتياج معلوم ضرورة ، وإن لم يقع إلى أي صفة تحتاج إلينا . ثم إنّ الاحتياج الذي هو تأثير أحوالنا فيه تعليله بالحدوث ، فنقول : إنّ الحدوث هو الذي يثبت فيه تأثير أحوالنا . وهذا التعليل ليس لإثبات الحكم في هذا الموضع ، فإنّ الحدوث معلوم لدلالة ، والاحتياج معلوم ضرورة . ولكن غرضنا بهذا التعليل قياس الغائب عليه بعلّة الحدوث ، بأن نقول إذا ثبت في تصرّفنا أنّه يحتاج إلينا لحدوثه ، وثبت الحدوث في الأجسام ، وجب أن يثبت فيها الاحتياج محدث . وإن كان إثبات المحدث للأجسام الذي يتقاضى العقل إثباته لا يتمّ إلّا بهذا التعليل صار ذلك ملجئا إلى التعليل أو دليلا دالا إلى تعليله ( ن ، د ، 484 ، 18 ) - إنّ المحكم له بكونه محكما حكم زائد على حدوثه . فإذا كان له حكم زائد على حدوثه فلا يقع على ذلك الحكم إلّا بوجه يؤثّر فيه ، فما يؤثّر فيه من الوجوه لا بدّ أن يقارنه ، كما نقول