سميح دغيم

458

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

حدوث - قالت " الموحدة " : إنّه لا يحول ولا يزول ، لأنّ ما يحول ويزول ويحتجب وينتقل لا يكون أزليا ولا قديما ، فهذه علامات الحدوث ( ع ، أ ، 15 ، 11 ) - الدليل على حدوث هذه الأفلاك علمنا بأنّ الشمس تكون في برج الحمل ، ثم تنتقل إلى برج الثور ، ثم إلى غيرهما من البروج ؛ وقد علمنا أنّها لا تجوز أن تكون كائنة في برج الحمل ومتحرّكة إليه لعينها ونفسها ؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك ، لم تعلم نفسها إلّا وهي كائنة في برج الحمل ، ولوجب أن تكون لم تزل كائنة فيه لعينها ، ولا تزال كذلك وأن يستحيل خروجها عنه وانتقالها منه ، إذ كانت كائنة فيه لعينها ( ب ، ت ، 61 ، 13 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ الحدوث أحد وصفي الموجود ، وذلك أن يكون وجودا عن عدم . فأمّا القدم فهو وجود على شرط التقدّم ، ولم يكن يراعي في ذلك تقدّم الأزل بلا غاية دون تقدّم بغاية ، بل كان يقول إنّ المحدث يوصف بأنّه قديم على الحقيقة إذ أريد به تقدّمه على ما حدث بعده ، كقوله حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( يس : 39 ) ، وإنّ العرجون كان قديما على الحقيقة على معنى أنّه تقدّم العراجين التي حدثت بعده ( أ ، م ، 27 ، 19 ) - إنّ تصرفاتنا في الشاهد محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا ، وإنما احتاجت إلينا لحدوثها ، فكل ما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل ( ق ، ش ، 94 ، 6 ) - لا نعني بالحدوث أكثر من تجدّد الوجود ( ق ، ش ، 110 ، 10 ) - إنّما نعني بالاحتياج أنّ لحالة من أحوالنا فيه تأثير ، والذي يدلّ على ذلك ، هو أنّها ( تصرفاتنا ) تقع بحسب قصودنا ودواعينا ، وتنتفي بحسب كراهتنا وصوارفنا مع سلامة الأحوال محقّقا وإمّا مقدّرا ، فلولا أنّها محتاجة إلينا متعلّقة بنا وإلّا كان لا يجب فيها هذه القضية ، كما في تصرّف الغير ، وكما في اللون . وأمّا الذي يدلّ على أنّها إنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فهو أنّ حدوثها هو الذي يقف على قصدنا ودواعينا نفيا وإثباتا . وبعد فإنّه لا يخلو ؛ إمّا أن تكون محتاجة لاستمرار وجودها ، أو لاستمرار عدمها ، أو لتجدّد وجودها . لا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار عدمها لأنّها قد كانت مستمرّة العدم ولم تكن ، ولا أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار وجودها لأنّها تبقى مستمرّة الوجود وإن خرجنا عن كوننا أحياء فضلا عن كوننا قادرين ، فلم يبق إلّا أن تكون محتاجة إلينا لتجدّد وجودها وهو الحدوث ، فصحّ القياس ( ق ، ش ، 119 ، 7 ) - إن قيل : قد بيّنتم أنّ هذه التصرّفات متعلّقة بنا ومحتاجة إلينا ، فبيّنوا أنّ جهة الحاجة إنّما هو الحدوث ليتمّ لكم ما ذكرتموه ، قلنا : الذي يدلّ عليه أنّ الذي يقف كونه على أحوالنا نفيا وإثباتا إنّما هو الحدوث ، فيجب أن تكون جهة الحاجة إنّما هو الحدوث على ما ذكرناه . وبعد ، فإنّ حاجتها إلينا لا تخلو ؛ إمّا أن تكون لاستمرار القدم ، أو لاستمرار الوجود ، أو لتجدّد الوجود . لا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار العدم ، لأنّها كانت مستمرّة العدم وإن لم تكن ؛ ولا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار الوجود ، لأنّا نخرج عن كوننا قادرين وهي مستمرّة الوجود ؛ فلم يبق إلّا أن تكون