سميح دغيم

445

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الجائزات فإنّه من آثار الإرادة ، والإحكام فإنّه من دلائل العلم . وعند الخصم كون الفعل واجبا أو ندبا أو حلالا أو حراما أو حسنا أو قبيحا صفات زائدة على وجوده بعضها ذاتيّة للفعل وبعضها من آثار الإرادة ، وكذلك الصفات التابعة للحدوث مثل كون الجوهر متحيّزا وقابلا للعرض ، فإذا جاز عنده إثبات صفات هي أحوال واعتبارات زائدة على الوجود لا تتعلّق بها القادريّة وهي معقولة ومفهومة ، فكيف يستبعد مني إثبات أثر للقدرة الحادثة معقولا ومفهوما ، ومن أراد تعيين ذلك الوجه الذي سمّاه حالا فطريقه أن يجعل حركة مثلا اسم جنس يشمل أنواعا وأصنافا ، أو اسم نوع يتمايز بالعوارض واللوازم ، فإنّ الحركات تنقسم إلى أقسام فمنها ما هو كتابة ومنها ما هو قول ومنها ما هو صناعة باليد ، وينقسم كل قسم إلى أصناف فكون حركة اليد كتابة وكونها صناعة متمايزان ، وهذا التمايز راجع إلى حال في إحدى الحركتين تتميّز بها عن الثانية مع اشتراكهما في كونهما حركة ، وكذلك الحركة الضروريّة والحركة الاختياريّة فتضاف تلك الحالة إلى العبد كسبا وفعلا ، ويشتقّ له منها اسم خاص مثل قام وقعد وقائم وقاعد وكتب وقال وكاتب وقائل ، ثم إذا اتّصل به أمر ووقع على وفاق الأمر سمّي عبادة وطاعة ، فإذا اتّصل به نهي ووقع على خلاف الأمر سمّي جريمة ومعصية ، ويكون ذلك الوجه هو المكلّف به وهو المقابل بالثواب أو العقاب ( ش ، ن ، 74 ، 15 ) - اعلم أنّه ليس للحال حدّ حقيقي يذكر حتى نعرفها بحدّها وحقيقتها على وجه يشمل جميع الأحوال ، فإنّه يؤدّي إلى إثبات الحال للحال بل لها ضابط وحاصر بالقسمة وهي تنقسم إلى ما يعلّل وإلى ما لا يعلّل ، وما يعلّل فهي أحكام لمعان قائمة بذوات ، وما لا يعلّل فهو صفات ليس أحكاما للمعاني ( ش ، ن ، 131 ، 13 ) - عند القاضي رحمه اللّه كل صفة لموجود لا تتّصف بالوجود فهي حال سواء كان المعنى الموجب مما يشترط في ثبوته الحياة أو لم يشترط ، ككون الحي حيّا وعالما وقادرا ، وكون المتحرّك متحرّكا والساكن ساكنا والأسود والأبيض إلى غير ذلك ( ش ، ن ، 132 ، 11 ) - عند القاضي أبي بكر رحمه اللّه لا يوصف بالحال إلّا الجزء الذي قام به المعنى فقط ( ش ، ن ، 132 ، 17 ) - كل صفة إثبات لذات من غير علّة زائدة على الذات ، كتحيّز الجوهر وكونه موجودا وكون العرض عرضا ولونا وسوادا ، والضابط أنّ كل موجود له خاصّية يتميّز بها عن غيره فإنّما يتميّز بخاصيّة هي حال ، وما تتماثل المتماثلات به وتختلف المختلفات فيه فهو حال ، وهي التي تسمّى صفات الأجناس والأنواع ( ش ، ن ، 133 ، 2 ) - إنّ إثبات الحال التي لا توصف بالوجود والعدم وتوصف بالثبوت دون الوجود ، حسم باب الحدّ والاستدلال ، فإنّ غاية الناظر أن يأتي في نظره بتقسيم دائر بين النفي والإثبات فينفي أحدهما حتى يتعيّن الثاني ، ومثبت الحال قد أتى بواسطة بين الوجود والعدم فلم يفد التقسيم والإبطال علما ، ولا يتضمّن النظر حصول معرفة أصلا ( ش ، ن ، 135 ، 10 ) - قال المثبتون نحن لم نثبت واسطة بين النفي والإثبات ، فإنّ الحال ثابتة عندنا ولولا ذلك لما