سميح دغيم

414

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

تعالى ، والعقاب واجب على مقترف الكبيرة إذا لم يتب عنها . ولا يجب العقاب عند الأكثرين وجوب الثواب ؛ لأنّ الثواب لا يجوز حبطه والعقاب يجوز إسقاطه عند البصريين وطوائف من البغداديين ؛ ولكن المعنى بكونه مستحقا عندهم أن يحسن لوقوعه مستحقّا ، ولو لم يكن كذلك لما حسن العقاب على التأبيد ، فهذا حقيقة أصلهم ( ج ، ش ، 321 ، 8 ) - الثواب هو الجزاء على الأعمال الحسنة ، والعوض هو البدل عن الفائت كالسلامة التي هي بدل الألم ( ش ، ن ، 406 ، 7 ) - وجوب النظر سمعيّ ، خلافا للمعتزلة وبعض الفقهاء من الشافعيّة والحنفيّة . لنا قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( الإسراء : 15 ) ، ولأنّ فائدة الوجوب الثواب والعقاب ، ولا يقبح من اللّه تعالى شيء من أفعال ، فلا يمكن القطع بالثواب والعقاب من جهة العقل ، فلا يمكن القطع بالوجوب ( ف ، م ، 42 ، 15 ) - الثواب أمر أخصّ من المنافع والنعيم لأنّه منافع يقترن بها التعظيم والتبجيل ، وهذا الأمر الأخصّ لا يحسن إيصاله إلّا إلى أرباب العمل ( أ ، ش 2 ، 121 ، 22 ) - مذهب أصحابنا أنّ اللّه تعالى لمّا كلّف العباد التكاليف الشاقّة وقد كان يمكنه أن يجعلها غير شاقّة عليهم بأن يزيد في قدرهم ، وجب أن يكون في مقابلة تلك التكاليف ثواب ، لأنّ إلزام الشاقّ كإنزال المشاق ، فكما يتضمّن ذلك عوضا وجب أن يتضمّن هذا ثوابا ، ولا بدّ أن يكون في مقابلة فعل القبيح عقاب ، وإلّا كان سبحانه ممكنا الإنسان من القبيح مغريا له بفعله ، إذ الطبع البشري يهوى العاجل ولا يحفل بالذمّ ، ولا يكون القبيح قبيحا حينئذ في العقل ، فلا بدّ من العقاب ليقع الانزجار ( أ ، ش 4 ، 408 ، 24 ) - البصريّة : والثواب واجب على اللّه لاستحقاقه عقلا وسمعا . البلخيّ : لا بل وجوب جود . قلنا : يستلزم قبح التكليف الشاق ( م ، ق ، 121 ، 6 ) - الثواب والعقاب مستحقّان . الكراميّة وابن الراونديّ : سمعا فقط . قلنا : خلق الحكيم شهوة القبيح يستلزم حسن المعاقبة عليه وإلّا كان مغريا به ، ثم إنّ الإيجاب لمجرّد الإثابة لا يحسن إذ لا يجب طلب النفع ، فلا بدّ من وجه للإيجاب وهو التحرّز من المضار . قلت : إلّا أنّ هذا مركّب من العقل والسمع . قاضي القضاة : استحقاق العقاب يعلم عقلا والشرع مؤكّد . أبو رشيد : ويجوز دلالة الشرع عليه . لنا : إنّما وجبت المعرفة ليحصل بها اجتناب المعاصي ، وثمرته التحرّز من العقاب ، فمهما لم يعلم استحقاقه لم يصحّ ذلك ( م ، ق ، 121 ، 9 ) ثواب التوبة - إنّ الإنسان إذا وقع منه القبيح ثم ساءه ذلك وندم عليه وتاب حقيقة التوبة ، كفّرت توبته معصيته ، فسقط ما كان يستحقّه من العقاب وحصل له ثواب التوبة . وأمّا من فعل واجبا واستحقّ به ثوابا ثم خامره الإعجاب بنفسه ، والإدلال على اللّه تعالى بعلمه ، والتيه على الناس بعبادته واجتهاده ، فإنّه يكون قد أحبط ثواب عبادته بما شفعها من القبيح الذي أتاه ، وهو العجب والتيه والإدلال على اللّه تعالى ، فيعود لا مثابا ولا معاقبا لأنّه يتكافأ الاستحقاقان ، ولا ريب أنّ من حصل له