سميح دغيم

399

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ للّه أسماء ذاتيّة يسمّى بها نحو قوله الرحمن ، وصفات ذاتيّة بها يوصف نحو العلم بالأشياء والقدرة عليها ، لكنّ الوصف له منّا ، والاسم إنّما هو بما يحتمله وسعنا وتبلغه عبارتنا بالضرورة . . . فيدلّك أنّ الأسماء التي نسمّيه بها عبارات عمّا يقرّب إلى الأفهام ، لا أنّها في الحقيقة أسماؤه . ولما تأخذ القلوب منها معاني يتعالى عنها قرن بالتسمية حرف نفي ، فجعل التوحيد إثبات ذات في ضمن نفي ، ونفيا في ضمن إثبات على ما فسرت ، وباللّه التوفيق ( م ، ح ، 94 ، 2 ) - التوحيد معرفة اللّه تعالى بالوحدانيّة ، ومحلّه السر وهو داخل الفؤاد وهذا معنى قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ ( النور : 35 ) الآية جعل اللّه الصدر بمنزلة المشكاة ، والقلب بمنزلة الزجاجة ، والفؤاد بمنزلة المصباح ، والسر بمنزلة الشجرة ، وداخل السر موضع يقال له خفي وهو موضع نور الهداية ( م ، ف ، 6 ، 15 ) - التوحيد له ( للّه ) هو : الإقرار بأنّه ثابت موجود ، وإله واحد فرد معبود ، ليس كمثله شيء ؛ على ما قرر به قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( البقرة : 163 ) وقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى : 11 ) ( ب ، ن ، 23 ، 3 ) - اعلم أنّ إحدى قواعد الأصول في التوحيد عنده إثبات جملة الحوادث منتسبة إلى قدرة واحد أحدثها من العدم إلى الوجود ، وأنّ خلاف ذلك نوع من الإشراك باللّه تعالى . وكان يقول إنّ إحداث الفعل دلالة على قدرة محدثه ، وإحكامه دلالة على علمه ، وكونه على بعض الوجوه دون بعض دلالة على إرادته ( أ ، م ، 38 ، 8 ) - ثم ينظر في أنّه ( اللّه ) لو كان معه ثان لتمانعا ، وهذا يؤدي إلى الضعف الذي لا يجوز إلّا على الأجسام ، فيحصل له العلم بأنّه واحد لا ثاني له يشاركه في القدم والإلهيّة ، فيكون قد حصل له العلم بكمال التوحيد ( ق ، ش ، 66 ، 11 ) - إنّ التوحيد في أصل اللغة عبارة عمّا به يصير الشيء واحدا ، كما أنّ التحريك عبارة عما به يصير الشيء متحرّكا ، والتسويد عبارة عما به يصير الشيء أسود . ثم يستعمل في الخبر عن كون الشيء واحدا لمّا لم يكن الخبر صدقا إلّا وهو واحد ، فصار ذلك كالإثبات ، فإنّه في أصل اللغة عبارة عن الإيجاب ، يقال أثبت لهم في القرطاس ، أي أوجدته فيه . ثم يستعمل في الخبر عن وجود الشيء ، فيقال إنّ فلانا يثبت الأعراض أي يخبر عن وجودها ، لمّا لم يكن الخبر عنها صدقا إلّا وهي موجودة . فأمّا في اصطلاح المتكلّمين ، فهو العلم بأنّ اللّه تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحقّ من الصفات نفيا وإثباتا على الحدّ الذي يستحقّه والإقرار به . ولا بدّ من اعتبار هذين الشرطين : العلم ، والإقرار جميعا . لأنّه لو علم ولم يقرّ ، أو أقرّ ولم يعلم ، لم يكن موحّدا ( ق ، ش ، 128 ، 2 ) - إنّ الغرض بالتوحيد هو تفرّده عزّ وجلّ بصفات لا ثاني له في استحقاقها ؟ ولكن لا يتمّ هذا دون العلم بحدوث الأجسام وحاجتها إلى محدث وإثباته جلّ وعزّ محدثا لها دون غيره . ثم بيان الصفات التي تثبت له لذاته وما يستحيل عليه فيجب أن نعرف هذه الجملة أولا . وإذا ثبتت فقد عرف التوحيد ( ق ، ت 1 ، 11 ، 9 ) - قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنّ التوحيد هو ما يصير به الواحد واحدا ، كما أن التحريك هو