سميح دغيم

394

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

شدّة إلى رخاء ، لأنّ أصل معنى التوبة في اللغة هو الرجوع ( أ ، م ، 55 ، 18 ) - يقول ( الأشعري ) إنّ التوبة من الذنوب كلّها كفرا كان أو فسقا وغيره واجب ، ومتى فعلها الفاعل على هذا الوجه ووافى عليه ربّه كان مقبولا . وكان يقول إنّ قبولها غير واجب عقلا ، وإنّما قلنا بقبولها خبرا ، وذلك من اللّه تعالى فضل لأنّه هو الذي يرجع بالعبد من المعصية إلى الطاعة فينبّهه على ترك المعصية ويرغّبه في فعل الطاعة بإلقاء رغبة ورهبة في قلبه . وكان يقول إنّ التوبة تصحّ من ذنب مع الإصرار على غيره ، فيكون حكم الذنب المصرّ عليه ثابتا وحكم الذي تاب منه زائلا . وكذلك كان يقول إنّ التوبة تصحّ من الذهب الذي لا يمكن للمذنب معاودته في حال التوبة ( أ ، م ، 166 ، 14 ) - التوبة ، هو أن يندم على ما فعله من القبيح لقبحه ، ويعزم على أن لا يعود إلى أمثاله في القبح . ثم إنّ هذا القدر كاف إذا كان القبيح بينه وبين اللّه تعالى ، وأما إذا كان بينه وبين الآدميين بأن يكون إساءة إلى الغير ، فالواجب أن ينظر : فإن كان قتلا ، يلزمه أن يندم عليه ويعزم على أن لا يعود إلى أمثاله في القبح ويسلّم نفسه إلى وليّ المقتول . وإن كان غصبا ، يرد المغضوب بعينه إن كان باقيا ، وإلّا فقيمته إن كان من ذوات القيمة ، أو مثله إن كان من ذوات الأمثال ، ثم إذا تاب عن ذلك لا يستحقّ بعده الذمّ والعقاب ( ق ، ش ، 331 ، 9 ) - أمّا التوبة فإنّها تجب للوجه الذي له يجب النظر والمعرفة ، وهو دفع الضرر بها ، والتحرّز من المضارّ أحد الصفات الذي يجب له الفعل ، فهو داخل في القسم الأول الذي قلنا إنّه يجب لصفة تخصّه ( ق ، غ 14 ، 161 ، 17 ) - اعلم أنّ التوبة : اسم للفعل الذي يزيل العقاب والذمّ المستحقّ ، على توبة منه ( ق ، غ 14 ، 311 ، 4 ) - إنّ دفع المضار واجب ، فإذا علم المكلّف أنّه قد استحقّ عقابا وذمّا ، إمّا على فعل أو إخلال بفعل ، فالواجب عليه إزالة ذلك ، بما يمكنه ، ولا شيء يصحّ أن يزيل به ذلك إلّا التوبة ، على ما نبيّنه ، فيجب أن تكون لازمة له . بيّن ذلك أنّها لا تلزم من لم يستحقّ عقابا ولا ذمّا ، وإنّما تلزم من بعد هذا الاستحقاق ، فيجب أن يكون هو الوجه في لزومها ، على ما بيّناه ، ويفارق كثيرا من العبارات التي تلزم للمصالح . وقد تجب ابتداء وعقيب غيرها ( ق ، غ 14 ، 335 ، 5 ) - إنّ الشيء قد يجب وإن لم يعلم المكلّف وجوبه ، إذا تمكّن من معرفته ، فالمكلّف إذا أمكنه معرفة العقاب الذي يستحقّه ، فالتوبة واجبة ، كوجوبها إذا لم يعرف ذلك . وبعد ، فإنّه يعلم بعقله وجوب الذمّ ، وعليه فيه مضرّة ، فلا يمتنع أن تجب التوبة لإزالته ( ق ، غ 14 ، 335 ، 14 ) - إنّ التوبة هي الندم والعزم دون ما عداهما . اعلم أنّ ما يقترن بهذين مما يجب على التائب في بعض الأحوال ، لا يجب أن يكون من التوبة ، لأنّ التوبة لا تختلف حقيقتها ومائيّتها في سائر المعاصي ، فلو كان ما يقترن بهما في بعض الأحوال من التوبة ، لوجب ألا تتمّ التوبة إلّا به في سائر الحالات ، حتى يجري مجرى العزم ، الذي لما كان من التوبة ، وجب حصوله مع الندم ، في كل حال . فإذا صحّ ذلك ، فلو كان ردّ الغصب من جملة التوبة ، لوجب ألا