سميح دغيم
392
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
تنزيه - إنّه ليس في خلقه ، ولا خلقه فيه ، وأنه مستو على عرشه بلا كيف ولا استقرار ، وتعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا . فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة ، ولا أوجبوا له بذكرهم إيّاه وحدانيّة ، إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل ، وجميع أوصافهم تدلّ على النفي ، يريدون بذلك التنزيه ونفي التشبيه ؟ فنعوذ باللّه من تنزيه يوجب النفي والتعطيل ( ش ، ب ، 92 ، 9 ) - التنزيه لا يقع في العبارات ، وإنّما يقع في المعاني ، وإنّما تنزّه تعالى عن كثير من الأسماء ، لأنّ معانيها لا تصحّ عليه ، أو لأنّها توهم ما يتعالى عنه ( ق ، م 2 ، 475 ، 16 ) تنفير - يقول شيخنا " أبو علي " ، رحمه اللّه ، ويعتل بقريب من هذه الطريقة ، وإنّما يجوّز على الأنبياء ما يقع منهم بضرب من التأويل ، ويجري مجرى الواقع عن سهو وغفلة ، ويجعل ما يقع على طريق التعمّد داخلا في باب ما ينفّر ؛ لأنّ من أقدم على المحرّم ، مع علمه بأنّه محرّم ، فلا بدّ من نقص في حاله يقتضي التنفير عنه ( ق ، غ 15 ، 310 ، 18 ) توابع الحدوث - القول بأنّ التحيّز للجوهر وقبوله للعرض ، لمّا كان واجبا لم يفتقر إلى علّة ، فهو مبني على فاسد أصول المعتزلة في قولهم : إنّ هذه توابع الحدوث ، وتوابع الحدوث مما لا يدخل تحت القدرة ولا ينسب إلى فعل فاعل ( م ، غ ، 47 ، 12 ) - بعض الأصحاب . . . قال : أفعال المكلّفين وإن انقسمت إلى خيرات وشرور ، لكنّ الإرادة إنّما تتعلّق بها من حيث وجودها وتحقّقها ، وهي من هذا الوجه ليست بشرور ، بل خيرات محضة ، وإنّما تلحقها الشرور باعتبار الصفات التي هي منتسبة إلى فعل العبد وقدرته ، وهي ما قلتم إنّها توابع الحدوث ، كما يأتي تحقيقه في مسألة خلق الأفعال . وهي من هذه الجهة ليست مرادة للّه - تعالى - على الأصلين ؛ فإنّ إرادة فعل العبد - من حيث إنّه فعله - تمنّ وشهوة ، وذلك في حق الباري محال . فإذا ما هو مراد اللّه تعالى إنّما هو التخصيص والإحداث وذلك هو الخير ، وما هو الشر ومنه الشر فهو ما وقع مسندا إلى فعل العبد من حيث هو فعله ، وذلك غير مراد اللّه تعالى ( م ، غ ، 65 ، 7 ) - قول بعض الأصحاب ( الباقلاني ) في تقرير الأمر بما ليس بمراد : إنّ ما يتعلّق به الأمر والنهي ، إنّما هو أخص وصف فعل المكلّف ، وهو ما يصير به طائعا أو عاصيا ، وذلك الأخصّ هو ما يتعلّق بكسبه ويدخل تحت قدرته ، وبه يتحقّق معنى التكليف ، وهو ما جعلته المعتزلة من توابع الحدوث ، لا أنّ التكليف متعلّق بأصل الفعل ؛ إذ هو فعل اللّه - تعالى - وذلك لا يجوز التكليف به ؛ إذ هو من فعل الغير ، والتكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق . فإذا ما يقع به التكليف إنّما هو ما ينسب إلى فعل العبد واكتسابه ، وليس ذلك مرادا للّه - تعالى - ولا داخلا تحت قدرته ( م ، غ ، 69 ، 9 ) تواتر - يقول في الأخبار وموجبها إنّ ما كان منها تواترا بالنقل واستقامته فموجب للعلم الضروريّ ، على معنى أنّ اللّه تعالى يخلق العلم الضروريّ