سميح دغيم

384

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

حيث لم يثبت للقدرة أثرا ، فالجواب عن هذه الإلزامات مشكّل عليه ، غير أنّه يثبت تأتّيا وتمكّنا يحسّه الإنسان من نفسه ، وذلك يرجع إلى سلامة البنية واعتقاد التيسّر ، بحكم جريان العادة إنّ العبد مهما همّ بفعل وأزمع على أمر خلق اللّه تعالى له قدرة واستطاعة مقرونة بذلك الفعل الذي يحدثه فيه ، فيتّصف به العبد وبخصائصه ، وذلك هو مورد التكليف ، وإحساسه بذلك كإحساسه بالصفات التابعة للحدوث عندكم ، وإن لم تكن هي أثر القدرة الحادثة ( ش ، ن ، 88 ، 1 ) - إنّا ( أصحاب الشهرستاني ) وإن لم نثبت إيجادا وإبداعا في الشاهد ، إلّا أنّا نحسّ في أنفسنا تيسّرا وتأتيا وتمكّنا من الفعل ، وبذلك الوجه امتازت حركة المرتعش عن حركة المختار ، وهذا أمر ضروريّ ( ش ، ن ، 172 ، 6 ) - التمكّن إنّما تحقّق من جانب المكلّف بوجود العقل التام ( ش ، ن ، 467 ، 3 ) - لا شكّ في أنّ الفعل الذي يخلق اللّه في العبد لا يكون العبد متمكّنا فيه ، أمّا إن كان للعبد تأثير ما في بعض أفعاله ، كما قال به بعض المتكلّمين ، فيكون له تمكّن في ذلك التأثير لا غير ( ط ، م ، 328 ، 13 ) - إنّ الإمكان لا يكون إلّا مع التمكّن ، والتمكّن لا يصحّ أن يكون إلّا عندما يصحّ الفعل ، والفعل لا يصحّ إلّا بعد وجود الفاعل ضرورة ، وما كان بعد غيره فهو محدث ( ق ، س ، 65 ، 2 ) تمكّن من العلم - إنّ التمكّن من العلم بالشيء يقوم مقام العلم به في حسن التكليف معه . فلا فرق ، بين أن يكون العاقل عالما بما وجب عليه أو متمكّنا من معرفته في أنّ في الحالين جميعا يلزمه ذلك الفعل . وإنّما كان كذلك ، لأنّه في الحالين يتمكّن من التحرّز والقبيح ومن الإقدام على الواجب ؛ وإن كان في أحد الحالين يحتاج أن يتطرّق إلى ذلك بأن ينظر فيعلم أولا ، ثم يفعل أن يترك ؛ وفي الحالة الأخرى بكيفيّة أن يقدم على الفعل أو يعدل عنه ، وذلك لا يخرجه من أن يكون في الحالتين متمكّنا ( ق ، غ 12 ، 307 ، 7 ) تمكّن من المعرفة - إنّ التمكّن من المعرفة يقوم مقام المعرفة في التكليف إذا كان المكلّف قد عرف طريق المعرفة بأمر متقدّم ، فيكون تمكّنه من اكتسابها كحصولها . فإذا لم تتقدّم له معرفة الطريقة في ذلك ، وأن التمكّن لا يقوم مقام العلم ، فلذلك يخصّ بذلك ما طريقه طريق الاكتساب دون العلوم الضروريّة ( ق ، غ 12 ، 388 ، 21 ) تمكين - قد مكّن اللّه لك من أسباب المقدرة ومهّد لك في تمكين الغنى والبسطة ما لم تنحله بحيلة ولم تلقّنه بقوّة ، لولا فضله وطوله . ولكنّه مكّنك ليبلو خبرك ويختبر شكرك ويحي سعيك ويكتب أثرك ، ثم يوفّيك أجرك ويأخذك بما اجترحت يدك ، أو يعفو فأهل العفو هو ( ج ، ر ، 9 ، 16 ) - ألا ترى كيف يخبر عن تمكينه لعباده وتخييره لهم وعن تخيّره لهم وعن الاستطاعة والقدرة التي مكّنهم بها من العمل للطاعة والمعصية ، فقال : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( المائدة : 65 ) ، ثم قال : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ