سميح دغيم

23

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أجل الشيء وقته ، والوقت هو الحادث الذي تعلّق حدوث غيره به ، أي حادث كان ، ولذلك يصحّ من الإنسان أن يجعل كل حادث يشار إليه وقتا لغيره ، وإنّما يوقت أحد الحادثين بالآخر بحسب الفائدة . ولذلك يصحّ من زيد أن يجعل طلوع الشمس وقتا لقدوم عمرو وإذا علم المخاطب طلوع الشمس ، وجهل متى يقدم عمرو ، ويصحّ من غيره إذا كان المخاطب عالما بقدوم زيد ويكون جاهلا بطلوع الشمس أن يجعل قدوم زيد وقتا لطلوع الشمس ، وإنّما يمتنع من الموقّت الواحد أن يجعل الوقت موقّتا به ، لأنّ المخاطب لا بدّ من أن يكون عارفا بأحدهما دون الآخر ، فبحسب حاله يصحّ أن يجعل الشيء وقتا لغيره ، ولذلك يصحّ منه إذا خاطب اثنين أن يجعل ما جعله وقتا في خطاب أحدهما موقّتا في خطاب الآخر . وكذلك القول في خطاب الواحد في زمانين ( ق ، غ 11 ، 18 ، 11 ) أجل مسمّى - أمّا التعلّق بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ( الأنعام : 2 ) فالمراد به آجال حياتهم في الآخرة . ولذلك عمّ الجميع بذلك : المقتول وغيره ، ولذلك أضاف إليه فقال وأجل مسمّى عنده من حيث كانت الآخرة قد أزيل ( فيها ) تملّك سائر الناس ، ولا يتصرّف في العباد غيره تعالى ( ق ، غ 11 ، 24 ، 9 ) - وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ( إبراهيم : 10 ) إلى وقت قد سمّاه اللّه وبيّن مقداره ، يبلغكموه إن آمنتم وإلّا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت ( ز ، ك 2 ، 369 ، 21 ) أجل معلوم - قول اللّه يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( الرعد : 39 ) يقال له ( ابن الروندي ) : إنّه ليس في الآية التي تلوتها ما يوجب البداء ، وقد تأولها أهل العلم من المسلمين على خلاف ما تأولتها الرافضة . فقال بعضهم : إنّ اللّه جلّ ذكره جعل الأجل للمؤجلين فيه في كتاب نسخته الملائكة الذين تعبّدوا بحفظ الخلق ، فتكون للإنسان عندهم نطفة أجلا معلوما ثم علقة أجلا ثم مضغة أجلا معلوما ، فإذا نقله عظما كتب اسمه إلى ما نقله إليه ومحاه من الكتاب أن يكون مضغة ثم ينقله طفلا ، فإذا بلغ أشدّه محا اسمه أن يكون في الكتاب طفلا وكتبه بالغا ، وإذا ردّه إلى أرذل العمر محا اسمه أن يكون في الكتاب قويا عاقلا ويكون كافرا أجلا معلوما ، فإذا أسلم محاه من الكتاب الذي كتبت الملائكة عليه فيه أنّه كافر ، وإذا كان حيّا ثم أماته محاه من كتابه أن يكون اسمه فيه حيّا وكتبه ميتا ( خ ، ن ، 94 ، 4 ) أجل الموت - أمّا أجل الموت فمحال أن يكون لطفا لهذا الميّت مع أنّه قد قطعه عن التكليف . ولكنّه ليس يمتنع أن يكون علمه بأنّه يموت يصير لطفا له ، أو موته يصير لطفا لغيره كما أنّ موت ولده الصغير يجوز أن يكون لطفا له . بل لا بدّ في الإماتة إذا حصل عندها ألم أن يقضى بثبوت لطف فيه لبعض المكلّفين على ما تقدّم ذكره ( ق ، ت 2 ، 417 ، 7 ) إجماع - صورة الإجماع : حصول مشاركة البعض