سميح دغيم
380
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
على وجهين ، على ما بيّنا استحالته من قبل . فصار وجوب تغاير متعلّق هاتين القدرتين ينبئ عن اختلافهما في أنفسهما ، كما نعلم مثله في العلمين والإرادتين إذا تغاير متعلّقهما لأنّا نقضي عند ذلك باختلافهما ( ق ، ت 2 ، 38 ، 13 ) - اعلم . . أنّا متى ذكرنا في الفعلين التماثل فليس المراد بذلك التماثل في الجنس ، وإنّما نعني به ، في الصفة ، والصورة ، نحو أن يكونا قيامين ، وقعودين ( أو يتعيّنا صلاتين أو عطيتين ) إلى ما شاكل ذلك ، وقد نصفهما بالتماثل على هذا الوجه ، وإن كانا متضادّين ، لأنّ الأكوان في الأماكن متضادّة ، فليس لأحد أن يتبع اللفظ في هذا الباب ، لأنّ الغرض صحيح ، وإنما يتعاطى من العبارات ، في كل باب ما يكون إلى الأفهام أقرب ( ق ، غ 16 ، 78 ، 3 ) - إنّ صحّة الإدراك تنبئ عمّا عليه ما به يدرك في ذاته - كما أنّ الإدراك إنّما يتعلّق بالشيء ، فإنّه إنّما يتعلّق بما ينبئ عمّا هو عليه في ذاته - والاشتراك في الحكم المنبئ عمّا عليه الذات في نفسها يوجب التماثل ( ن ، د ، 525 ، 15 ) - اعلم أنّ الذي يؤثّر في التماثل . هو الصّفة الذاتية أو المقتضاة عن صفة الذات . وقد ذكر شيخنا أبو القاسم أنّ المثلين لا بدّ من يكونا مشتركين في سائر الأوصاف . ما خلا الزمان والمكان . ويريد بذلك أن السّواد الموجود في هذا الوقت . يكون مثلا للسواد الذي لا يوجد في هذا الوقت ويوجد في وقت آخر ، وأنّ السوادين لا يخرجان من أن يكونا مثلين وإن تغاير محلّاهما ( ن ، م ، 36 ، 23 ) - حقيقة التماثل والتشابه هو أنّ كل جسمين اشتبها فإنّما يشتبهان بصفة محمولة فيهما أو بصفات فيهما ، وكل عرضين فإنّما يشتبهان بوقوعهما تحت نوع واحد كالحمرة والحمرة أو الحمرة والخضرة ، وهذا أمر يدرك بالعيان ، وأوّل الحسّ والعقل ( ح ، ف 2 ، 153 ، 11 ) - الاشتراك في صفة من صفات النفس يوجب التماثل ( أ ، ت ، 256 ، 12 ) - إنّ الطرد والعكس شاهدا وغائبا إنّما يلزم بعد تماثل الحكمين من كل وجه لا من وجه دون وجه ، والخصم ليس يسلّم تماثل الحكمين أعني عالميّة الباري تعالى وعالميّة العبد ، بل لا تماثل بينهما إلّا في اسم مجرّد ، وذلك أنّ العلمين إنّما يتماثلان إذا تعلّقا بمعلوم واحد ، والعالميّتان كذلك ، ومن المعلوم الذي لا مريّة فيه أنّ عالمية الغائب وعالميّة الشاهد لا يتماثلان من كل وجه ، بل هما مختلفان من كل وجه ، فكيف يلزم الطرد والعكس والإلحاق والجمع . أليس لو ألزم طرد حكم للعالميّة في الغائب من تعلّقها بمعلومات لا تتناهى ، وحكم القادريّة في الغائب من صلاحية الإيجاد والتعلّق بالمقدورات التي لا تتناهى إلى غاية حتى يحكم على ما في الشاهد بذلك ، لم يلزم ، فلذلك احتياج العالميّة في الشاهد إلى علّة لا يستدعي طرده في الغائب ، فإذا لا تعويل على الجمع بين الشاهد والغائب بطريق العلّة والمعلول ، بل إن قام دليل في الغائب على أنّه عالم بعلم قادر بقدرة ، فذلك الدليل مستقل بنفسه غير محتاج إلى ملاحظة جانب الشاهد ( ش ، ن ، 185 ، 18 ) تمانع - ما التمانع ؟ قلنا : هو أن يفعل كل واحد من القادرين ما يمنع به صاحبه ( ق ، ش ، 279 ، 9 )