سميح دغيم

378

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

النبيين والملائكة عليهم السلام ( ح ، ف 3 ، 13 ، 5 ) تكليم في اليقظة - نقول سمعنا كلام اللّه تعالى في القرآن على التحقيق لا مجازا ، وفضّل علينا الملائكة والأنبياء عليهم السلام في هذا بالوجه الثاني الذي هي تكليمهم بالوحي إليهم في النوم واليقظة دون وسيطة ، وبتوسّط الملك أيضا ، وفضّل جميع الملائكة وبعض الرسل على جميعهم عليهم السلام بالوجه الثالث الذي هو تكليم في اليقظة من وراء حجاب دون وسيطة ملك لكن بكلام مسموع بالآذان معلوم بالقلب ، زائد على الوحي الذي هو معلوم بالقلب فقط أو مسموع من الملك عن اللّه تعالى ، وهذا هو الوجه الذي خصّ به موسى عليه السلام من الشجرة ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء من المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام ، وسائر من كلّم اللّه تعالى كذلك من النبيين والملائكة عليهم السلام ( ح ، ف 3 ، 13 ، 7 ) تكوين - لا يخلو التكوين : إمّا أن لم يكن فحدث ، أو كان في الأزل . فإن لم يكن فحدث ، فإمّا أن يحدث بنفسه - ولو جاز ذلك في شيء لجاز في كل شيء - أو بإحداث آخر ، فيكون إحداث بإحداث ، إلى ما لا نهاية له . وذلك فاسد . يثبت أنّ الإحداث والتكوين ليس بحادث ، وأنّ اللّه تعالى موصوف في الأزل أنّه محدث ، مكوّن ؛ ليكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه ( م ، ت ، 268 ، 11 ) - إنّ معنى التكوين ، وإن كان لا يبلغه فهم البشر ، لأمكن الأداء بأيسر قول يحتمله من القول ب " كن " كل شيء على ما علم أنّه يكون ، فيكون به ، مكوّنا كل شيء على ما عليه كونه في وقت كونه من غير تكرار ، وفيه يدخل الأمر كلّه والنّهي والوعد والوعيد ، ويصير إخبارا عن كائن وعمّا يكون ، على إختلاف أحوال الكائنات بأوقاتها وأمكنتها أبدا ، لكن وسع الخلق لا يحتمل درك التكوين الذي لا يشغل ولا يتعب ، ولا قوة إلّا باللّه ( م ، ح ، 49 ، 6 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ معنى قولنا " محدث " و " إحداث " و " حدوث " و " حادث " و " حديث " و " حدث " و " فعل " و " مفعول " و " إيجاد " و " موجد " و " إبداع " و " مبدع " و " اختراع " و " مخترع " و " تكوين " و " مكوّن " و " خلق " و " مخلوق " سواء في المعنى ، وإنّ المحدث بكونه محدثا لا يحتاج إلى معنى به يكون محدثا . وكذلك الموجود المطلق على معنى الثبوت أيضا لا يقتضي معنى به يكون موجودا . وكانت عبارته عن ذلك أنّ المحدث محدثا لنفسه من محدثه من غير أن يقتضي بحدوثه معنى له يكون محدثا ، كما يقتضي المتحرّك معنى به يكون متحرّكا ( أ ، م ، 28 ، 8 ) - القول بأنّ التكوين قديم ومحدث يستدعي تصوّر ماهيّة التكوين ، فإن كان المراد منه نفس مؤثّريّة القدرة في المقدور ، فهي صفة نسبيّة ، والنسب لا يوجد إلّا عند وجود المنتسبين ، فيلزم من حدوث المكوّن حدوث التكوين ، وإن عنيتم صفة مؤثّرة في وجود الأثر فهي عين القدرة ، وإن عنيتم به أمرا ثالثا فبيّنوه ( ف ، م ، 139 ، 9 )