سميح دغيم
376
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
التمكين فيه على ما كان عليه ؛ فأمّا إذا لم يكن كذلك ، واختلّ فيه بعض ما ذكرناه فالكلام أوضح ؛ وإنّما أعدنا هذا الكلام لأننا لم نذكره على هذا الحدّ في باب " المعارف " ؛ ولأنّ الموضع يحتاج فيه إلى بيانه ( ق ، غ 16 ، 85 ، 13 ) تكليف النوافل - على أنّ شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه قد بيّن أن وجه الحكمة في تكليف النوافل أنّها تسهّل أمثالها من الواجبات العقليّة أو السمعيّة ، فلا يجوز أن يكلّف تعالى ضربا من النافلة إلّا مع تكليف ما شاكله من الواجب . وبيّن صحّة ذلك بأنّه تعالى لم يكلّفه نافلة إلّا مع إيجاب ما شاكله : من صوم ، وصلاة ، وغيرهما ( ق ، غ 11 ، 171 ، 8 ) - قد جوّز رحمه اللّه ( أبو هاشم ) أن يكلّفه تعالى بعد الإيمان واستحقاق الثواب تكليفا زائدا ، وإن علم أنّه يكفر ، لما فيه من التعريض لزيادة الثواب ، وإن كان المعلوم أنّه لا يناله ويحرم نفسه ما قد استحقّه من قبل فما الذي يمنع من أن يكلّفه تعالى الفرض مع النفل ، وإن علم أنّه من حاله أنّه يعصى في الفرض . وهذا يبيّن أنّه لا حاجة به رحمه اللّه على طريقته في التكليف إلى أن يبيّن أنّ تكليف النوافل وحدها لا يصحّ ولا يحسن ، وأنّه لا فرق بين أن يحسن ذلك أو لا يحسن ، في أنّه يجب أن يحسن منه تعالى أن يكلّف الفرض معها ، وإن كان المعلوم أنه يعصى فيه ، إلّا أن يعلم من حاله أنّه يطيع في كل واحد منهما لو انفرد عن صاحبه ، ومتى جمع بينهما عصى فيهما . فيجوز أن يقال فيمن حاله هذه : إنّه لا يحسن أن يكلّف إلّا النفل . هذا إذا كان الثواب الذي عرض له بالنفل مثل ما يستحقّه بالفرض لو كلّفه ، فأمّا إذا كان في الفرض الثواب أزيد فغير ممتنع على طريقته رحمه اللّه أن يكلّفه دون النفل ، وإن كان المعلوم أنّه متى عصى فيه استحقّ العقاب . وهذا كلّه لا يؤثّر في صحّة ما تكلّفه رحمه اللّه من بيان القول بأنّ تكليف النوافل وحدها لا يصحّ ، لما في ذلك من إسقاط السؤال من أصله ، وإن صحّ على طريقته أن يجيب بما ذكرناه أيضا لو صحّ تكليف النوافل وحدها ( ق ، غ 11 ، 173 ، 4 ) تكليف واجب - إن قيل : فالحاصل ، من قولكم هذا ، أنّ التكليف واجب في كل حال . قيل له : قد بيّنا المعنى في ذلك فعبّر عنه بما أردت ؛ فإن قلت : إنّه واجب بمعنى أنّه لا بدّ من أن يفعله إذا حصل العبد على الصفة التي ذكرناها ، فصحيح ؛ وإن قلت : إنّه ليس بواجب من حيث أنّه تعالى أن لا يجعله كذلك فلا يكلّفه ، فصحيح . ولا معتبر بالعبارات إذا صحّت المعاني ، فالقول في التكليف السمعيّ يجري على هذا النحو في أنّه تعالى متى علم أنّه مصحّه فلا بدّ من أن يفعله ويبعث الرسل ، ومتى لم يكن هذا حاله قبح ولم يحسن ( ق ، غ 12 ، 508 ، 3 ) تكليف يتقدم وقت الفعل - في أنّ من حقّ التكليف أن يتقدّم وقت الفعل . اعلم أنّ المكلّف إنّما يكلّف غيره إيجاد فعل أو اجتناب فعل ، وقد علمنا أنّ الفعل متى وجد فقد استحال من فاعله إحداثه وإيجاده ؛ وقد بيّنا