سميح دغيم

374

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

العباد ما لا يطيقونه . بل هو سبحانه عندهم لا يكلّفهم إلّا ما لا يطيقونه ، بل هو سبحانه عندهم لا يقدر على أن يكلّفهم ما يطيقونه وذلك لأنّ القدرة عندهم مع الفعل ، فالقاعد غير قادر على القيام وإنّما يكون قادرا على القيام عند حصول القيام ، ويستحيل عندهم أن يوصف الباري تعالى بإقدار العبد القاعد على القيام ، وهو مع ذلك مكلّف له أن يقوم ( أ ، ش 3 ، 195 ، 31 ) - إنّ الكافر مكلّف بالإيمان من حيث هو قادر حتّى يؤمن في حال قدرته . وهذا ليس تكليفا بما لا يطاق ، ومن حيث فرض وقوع الكفر منه في حال قدرته على الإيمان لو كان مكلّفا بالإيمان كان تكليفا بما لا يطاق ( ط ، م ، 166 ، 9 ) - العدليّة : وتكليف ما لا يطاق قبيح . وكانت المجبرة تلزمه حتى صرّح الأشعريّ بجوازه . لنا : تكليف الضرير بنقط المصحف ، ومن لا جناح له بالطيران معلوم قبحه ضرورة ( م ، ق ، 97 ، 24 ) تكليف ما يطاق - تكليف ما لا يطاق لا يجوز أن ينقسم في باب القبح وإن كان تكليف ما يطاق ينقسم في الحسن ، وشبّه ذلك بالصدق والكذب ( ق ، ت 2 ، 65 ، 6 ) تكليف مبتدأ - إنّ تبقية من المعلوم أنّه يكفر تعدّ تمكينا ولا تعدّ مفسدة . وذلك لأنّ هذه التبقية جارية مجرى ابتداء التكليف ، فكما أنّ التكليف المبتدأ لا يعدّ مفسدة لأنّ التمكين موقوف عليه وإنّما ترد المفسدة على من هو متمكّن ، فكذلك يجب في هذه التبقية . فبطل قول من يقول في هذه التبقية إنّها مفسدة مع أنّه لولاها لم يتمكّن العبد أصلا ( ق ، ت 2 ، 383 ، 9 ) تكليف المحال - الدليل على جواز تكليف المحال ، الاتفاق على جواز تكليف العبد القيام مع كونه قاعدا حالة توجّه الأمر عليه ، وقد أقمنا الدليل القاطع على أنّ القاعد غير قادر على القيام . فإذا جاز كون القيام مأمورا به قبل القدرة عليه ، وإن كان ذلك غير ممكن ، فلا يبقى لاستحالة تكليف المستحيل وجه ( ج ، ش ، 203 ، 8 ) تكليف المعارف - وبعد ، فإنّ التصوّر اعتقاد مخصوص ، فإذا صحّ أن يفعل ذلك وإن لم يتقدّم منه تصوّر آخر ؛ فهلا صحّ أن يبتدئ بالمعرفة من دون أن يتقدّم منه التصوّر ؟ وهذا واضح البطلان . على أنّ العاقل لا يلزمه النظر إلّا وقد تصوّر الاعتقادات كيف تكون ، ومفارقتها في الجملة لسائر أفعال القلوب وأفعال الجوارح . وإنّما يجب فيمن لزمه الشيء أن يتصوّر ما لزمه ، ويفصل بينه وبين غيره . فأمّا تصوّر سائر ما يتعلّق به ، فغير واجب ذلك فيه . وهذا الذي ذكرناه الآن ، مما يمكن أن يقوّي به أصل الكلام في تكليف المعارف . وذلك أنّ سائر ما يكلّف العبد ، لا يجب أن يعرفه بعينه ، ويفصل بين أجناسه وأحواله الراجعة إلى آحاده . وإنّما ينتفي أن يعرفه بصفة يميّزه بها عن غيره ، لأنّ العلم بحقائق ما يلزمه من الصلاة والصيام والإرادات والكراهات مما يختصّ به أهل الكلام دون