سميح دغيم
361
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
لطفا له ؛ فيكون لطفا لغيره لوجه سوى ذلك ( ق ، غ 15 ، 70 ، 5 ) - إنّ أصل التكليف يقتضيه العقل ، كما أنّ السمع يقتضيه العقل ( ق ، غ 15 ، 114 ، 12 ) - إنّ المعلوم ( من ) التكليف ، من جهة الرسل ، لا يمكن أن يعرف بأدلّة العقول ، ولا هو من الباب الذي العلم به من كمال العقل ؛ ودلّلنا على صحّة ذلك . فإذا لا يمكن معرفته إلّا من قبل اللّه بخطابه ، أو بخطاب رسله ، وفي كلا الوجهين لا بدّ من علم يظهر ؛ فإنّما تمكن معرفته بهذا الطريق فقط . ولا يوجب ذلك تعجيزا ؛ لأنه من الباب الذي لا يصحّ في نفسه ؛ وإنّما يدخل التعجيز في الأمر الذي يصحّ خلافه ، متى لم نصف القادر بالقدرة عليه . فأمّا فيما هذا حاله فلا وجه لإطلاق هذه الكلمة فيه ( ق ، غ 15 ، 140 ، 1 ) - بيان ما يصحّ في الفعل الواحد ، والأفعال من التكليف ، وما يمتنع ، وما يتّصل بذلك . اعلم . . أنّ الذي لا يصحّ من ذلك فعلا هو الذي يتناقض دليله ولا يصحّ وجوده ، فأمّا ما ليس هذا حاله فتكليفه يصحّ فعلا ، وإن كان فيه ما يحسن ، وفيه ما لا يحسن ( ق ، غ 16 ، 58 ، 3 ) - إنّ التكليف فعل المكلّف ، فلا يجوز أن يعتبر فيما يصحّ منه ، ويمتنع ، أو يتناقض منه أو لا يتناقض ، بفعل المكلّف ، بل يجب أن تعتبر حاله ، في نفسه ، فلذلك لا يصحّ أن يقال : إنّه لا يصحّ في القدرة أن يكلّف الضدّين ، من حيث استحال حصولهما من المكلّف ، وإنما يقال : إنّه لا يحسن منه أن يكلّف إيجادهما معا ، في حال واحدة ؛ وكذلك القول ، في سائر ما يستحيل من المكلّف ؛ ولذلك نقول : إنّه يصحّ منه تعالى تكليف العاجز ، وإنّما لا يحسن في الحكمة ، ولا يقع ، وكذلك تكليف الجماد ، والموات والمعدوم ، وغير ذلك ؛ وكل ذلك يبيّن أنّه لا يجوز أن تعتبر حال التكليف ، فيما يصحّ ويمتنع ، مجال المكلّف ، أو مجال فعله ، وإنّما يؤثر حال المكلّف في حسن التكليف وقيمه ، دون صحّة ذلك ( ق ، غ 16 ، 60 ، 13 ) - اعلم أنّ ما يدخل تحت تكليف المكلّف ضربان : أحدهما العلم ، والآخر العمل . فأمّا العلم فلأنّ وجوبه يتضمّن وجوب ما يوصل به إليه من النظر والفكر وما يتعلّق بذلك ، وهو على ضربين : أحدهما العلم بما يلزمه أن يعرفه ، كالعلم باللّه تعالى ، وبتوحيده ، والعلم بالنبوّات والشرائع . والثاني العلم بالعوارض في ذلك ، لأنّه قد يلحق المكلّف شبهة فيلزمه عند ذلك التوصّل إلى ما يدفعها به . ويدخل في باب العلم وجه ثالث وهو ما يزيده شرح صدر من تأكيد الأدلّة ؛ وتأكيد حلّ الشبهة ، ويدخل فيما يلزمه أن يعتدّ به من العلم سوى ما ذكرناه ، وإنّما بسط العلماء القول عند ذكر أصول الدين من أجناس الأعراض وما يجري مجراها ، من حيث كان العلم بها مدخل فيما قدّمناه من حل الشبه وتأكيد الأدلّة ، ولولا ذلك لم يكن لذكرها في هذا الباب كبير طائل . وأمّا العمل فضربان : أحدهما التعليم وبذل المجهود فيه ، حتى لو أمكن من أوتي العلم بأصول الدين أن يصيّر غيره بمنزلة نفسه للزمه أن يفعل ذلك ، لكن ذلك متعذّر ، فأوكد ما يمكنه بيان طريق النظر في الوجوه التي ذكرناها ، فصار سبيله عند ذلك في القيام بغاية الممكن سبيل التائب الذي لمّا لم يمكنه أن لا يفعل ما قد فعله من المعصية