سميح دغيم
326
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
توجب حالة أخرى وهي العالميّة . ثم إنّ هذه العالميّة توجب تلك النسبة الخاصة ، والمتكلّمون يسمّون هذه النسبة بالتعلّق ، وأمّا نحن فلا ندّعي إلّا ثبوت هذه النسبة ( ف ، أ ، 45 ، 26 ) - قولهم : يلزم أن يكون مريدا لإرادة زيد وعمرو عند اختلاف مراديهما ، فقد منع بعض الأصحاب من تصوّر اجتماع مثل هاتين الإرادتين وقال : إنّ ما علمه اللّه على ما هو عليه وإنّه سيكون أو لا يكون فهو المراد ، ونقيضه تشبه غير مراد . فعلى هذا تصوّر الإرادتين عند تعلّقهما بنقيضين ممتنع . وهو مما فيه نظر ، فإنّ ما وجد من كل واحد منهما مماثل لما وجد من صاحبه ، فيما يرجع إلى الميل والقصد ، والاختلاف ليس إلّا في التعلّق . وكون أحدهما واقعا على الوفق . والآخر على خلافه ، فإن كان ذلك هو الموجب تسمية البعض إرادة ، والبعض شهوة فحاصله يرجع إلى الاصطلاح في الأسماء ، لا الاختلاف في المعنى ، وهو ما يوجد في كل واحد منهما ( م ، غ ، 64 ، 11 ) تعلّق احتياج في التضمين - لا يجوز أن يكون بين الكون والتأليف تعلّق احتياج في التضمين ، إذ لو كان الكون وجوده مضمّنا بوجود التأليف لوجب أن لا يصحّ وجود الكون في الجزء المنفرد . ولأنّ تضمين الشيء بغيره لا يصحّ إلّا إذا ثبت في ذلك الشيء أنّه لما هو عليه في ذاته ، لا يصحّ أن يوجد إلّا وهو على صفة ، ولا يحصل على تلك الصفة إلّا ويوجد ذلك المعنى فيه الذي يكون وجوده مضمّنا بوجوده ، كما بيّنا في الجوهر والكون أنّ الجوهر لا يوجد إلّا وهو متحيّز ولا يكون متحيّزا إلّا ويوجد الكون فيه ، فيكون كائنا به ؛ ولا يمكن أن نبيّن مثل ذلك في التأليف والكون ( ن ، د ، 81 ، 10 ) تعلّق احتياج في الوجود - لا يجوز أن يكون بينهما ( تعلّق ) احتياج في الوجود ، لأنّ الكون لا يحتاج في وجوده إلى التأليف ؛ إذ لو كان كذلك لوجب أن لا يصحّ وجوده في الجزء المنفرد . وقد علمنا أنّ الكون يوجد في الجزء المنفرد ، وإن استحال وجود التأليف فيه ( ن ، د ، 80 ، 14 ) تعلّق الإرادة - وتعلّقها إنّما هو على طريق الحدوث وتوابعه ، وتخالف القدرة التي لا تتعلّق إلّا بالحدوث نفسه . ويخالف العلم الذي يتعلّق بكل وجه من الوجوه . وتخالف الشهوة التي لا تتعدّى المدركات ( ق ، ت 1 ، 285 ، 15 ) تعلّق الإيجاب - تعلّق الإيجاب لا يخلو : إمّا أن يكون إيجاب العلّة للمعلول ، وإمّا أن يكون إيجاب السبب للمسبّب ( ن ، د ، 82 ، 3 ) تعلّق إيجاب علة للمعلول - لا يجوز أن يكون بينهما تعلّق إيجاب علّة للمعلول لوجوده : أحدها أنّ الكون لو كان موجبا للتأليف إيجاب العلّة للمعلول لوجب أن لا يصحّ وجود الكون من دون أن يوجد هناك تأليف ، لأنّ ما أحال معلول العلّة يحيل حصول العلّة على الوجه الذي يوجب الحكم - وقد