سميح دغيم

321

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لا تتحقّق إرادة الشيء من غير علم به . ثم تلازمهما لا يقضي بكون أحدهما موجدا ، أو موجبا ، أو مولّدا ( ج ، ش ، 28 ، 2 ) تضمين - إنّ تضمين الشيء بغيره قد يكون على أنحاء شتّى : على جهة الإخبار ، وعلى جهة الاعتبار ، وعلى جهة التبعيد . ولا يصحّ أن يضمّن الشيء بنفسه ، وإنّما يصحّ تضمينه بغيره ، ولا يراعى في ذلك باللفظ ، بل يعتبر فيه المعنى . ولذلك قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنّ قول القائل : لو صار السواد بياضا ، لكان بياضا ، صحيح لأنّه ليس فيه تضمين شيء بشيء ، وإنّما يجري قوله " لكان بياضا " مجرى التكرار للكلام الأول ، وفصل بين قلب الجنس ، وبين تعليق الشيء بقلب الجنس . فإذا صحّ أن تضمين الشيء بنفسه لا يصحّ ، وإنّما يصحّ تضمينه بغيره ، فيجب أن ننظر فيما يصحّ من ذلك ويفسد ، والوجه الذي يقع عليه من فاعله ( ق ، غ 4 ، 292 ، 7 ) - لا يجوز أن يكون بين الكون والتأليف تعلّق احتياج في التضمين ، إذ لو كان الكون وجوده مضمّنا بوجود التأليف لوجب أن لا يصحّ وجود الكون في الجزء المنفرد . ولأنّ تضمين الشيء بغيره لا يصحّ إلّا إذا ثبت في ذلك الشيء أنّه لما هو عليه في ذاته ، لا يصحّ أن يوجد إلّا وهو على صفة ، ولا يحصل على تلك الصفة إلّا ويوجد ذلك المعنى فيه الذي يكون وجوده مضمّنا بوجوده ، كما بيّنا في الجوهر والكون أنّ الجوهر لا يوجد إلّا وهو متحيّز ولا يكون متحيّزا إلّا ويوجد الكون فيه ، فيكون كائنا به ؛ ولا يمكن أن نبيّن مثل ذلك في التأليف والكون ( ن ، د ، 81 ، 13 ) تطوع - قولنا " نفل " يفيد أنّه طاعة ، غير واجبة ؛ وأنّ للإنسان فعله من غير لزوم وحتم . وكذلك وصفنا له بأنّه " تطوّع " يفيد أنّ المكلّف انقاد إليه مع أنّه قربة ، من غير لزوم وحتم . ويوصف بأنّه " سنّة " . ويفيد في العرف أنّه طاعة ، غير واجبة . ولذلك نجعل ذلك في مقابلة الواجب ( ب ، م ، 367 ، 16 ) تعارف - قد تنقل اللفظة من أصل اللغة إلى ضرب من التعارف ، على حال ما نعرفه من حال كثير من الألفاظ . وربما تدخل فيه طريقة الاصطلاح . وكل واحد من هذين يخالف موضوع اللغة ، ويصير باللفظ أمسّ ؛ لأنّ من حق الاصطلاح والتعارف أن تنقل اللفظة عن موضوعها . وقولنا " معجز " يفيد ، في التعارف ، أنه مما يتعذّر علينا فعل مثله . فهذا مرادهم إذا وصفوا الشيء بأنّه " معجز " : ولذلك عند الإضافة يقولون : هو معجز لنا ، وليس بمعجز للّه تعالى . وربما قالوا : هو معجز " لزيد " ، وليس بمعجز " لعمرو " إذا تأتى منه فعله ، وعدلوا عن طريقة العجز في هذا الباب ، ولم يخصّوا به ما يصحّ فيه العجز وما لا يصحّ ؛ لأن القادر منّا لا يصحّ أن يعجز إلّا عمّا يصحّ أن يقدر عليه في الجنس . وقد صاروا يستعملون هذه اللفظة فيما لا يصحّ أن يقدر أحدنا عليه ، كما يستعملونها فيما يصحّ ؛ بل استعمالهم في الأوّل أكثر ، ولا يكاد أن يستعمل ذلك في المتعارف من الأمور ؛ لأنّ أحدنا ، وإن لم يمكنه أن يفعل ما يفعله القوي من الحمل وغيره ، فإنّ ذلك لا يقال : إنّه معجز ، من حيث كان مقاربا لما يصحّ أن يفعله . فإنّما يعنون بذلك الأمر الذي