سميح دغيم
319
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّه لا يمتنع أن يضادّ الشيء غيره بأن يوجدا جميعا لا في محلّ ، فمتى حصل لأحدهما مجرّد الوجود من غير تعلّق بالغير تنافي ما حاله كحاله في الوجود ، فإذا لم يتعدّ ذلك وجب التوقّف فيه على الدلالة ( ق ، غ 11 ، 436 ، 12 ) - إذا ثبت أنّ الجواهر لا تنتفي لهذه الأمور لم يبق إلّا أنّه إنّما تنتفي بضدّ ، وأنّه - تعالى - هو المختصّ بالقدرة على ذلك الضدّ . ولذلك اختصّ بأن صار هو النافي للجواهر والمفنى لها ، وأنّه في مضادّة الجوهر ومنافاته بمنزلة منافاة السواد البياض . وقد بيّنا من قبل أنّه لا يجب ألّا ينافي الشيء غيره ويضادّه إلّا متى تعلّقا بالشيء الواحد من محلّ أو حيّ ، وأنّه لا يمتنع أن يضادّ الشيء غيره على خلاف هذا الوجه إذا دلّ الدليل عليه ؛ كما لم يمتنع مضادّة الإرادة للكراهة لا في محلّ لمّا ثبت ذلك بالدليل ( ق ، غ 11 ، 444 ، 8 ) - إنّ الضدّ هو ما حمل حمل التضادّ ، والتضادّ هو اقتسام الشيئين طرفي البعد تحت جنس واحد ، فإذا وقع أحد الضدّين ارتفع الآخر ( ح ، ف 1 ، 12 ، 16 ) - إنّما التضادّ كالخضرة والبياض اللذين يجمعهما اللون ، أو الفضيلة والرذيلة اللتين يجمعهما الكيفيّة والخلق ، ولا يكون الضدّان إلّا عرضين تحت جنس واحد ( ح ، ف 1 ، 12 ، 18 ) - التضادّ والضدّ : يطلقان على معنيين : إحداهما عند الجمهور الضدّ يقال : عند الجمهور على موجود في الخارج مساو بالقوة لموجود في الآخر في الموضوع معاقب له . أي إذا قام أحدهما بالموضوع لم يقم الآخر به ( ج ، ت ، 88 ، 15 ) تضاد الأشياء - إنّ تضادّ الأشياء مختلف الأحكام . فمنه ما يتضادّ على المحلّ ، ومنه ما يتضادّ على الواحد منّا بأن يوجد في بعضه . ومنه ما يتضادّ على الحيّ لا في محلّ كإرادة القديم - تعالى - وكراهته . فإذا اختلفت أحكامه لم يمتنع أن يكون للجوهر ضدّ وإن خالف حالها حال سائر المتضادّات ( ق ، غ 11 ، 436 ، 6 ) تضاد الصفات - إنّ الصفتين متى تضادّتا على موصوف تضادّتا على كل موصوف ، لأنّ تضادّهما يكون لأمر يرجع إليهما بدلالة أنّ عند العلم بهما تعلم استحالة اجتماعهما . وبهذا تفارق الصفات المختلفة فإنّ اختلافها يكون تارة لما يرجع إليها فتختلف على كل موصوف ، كما نقوله في مخالفة كونه عالما لكونه قادرا ، وقد يكون اختلافها معتبرا بما يوجبها حتى إذا لم نعلم الموجب لن نعلم اختلاف الموجب ، كما نقوله في كونه عالما بمعلومين على وجه التفصيل . فإنّا ما لم نعلم أنّه عالم بعلم وأنّ العلم الواحد لا يجوز أن يتعلّق بأزيد من معلوم واحد على وجه التفصيل ، لا نعلم اختلاف صفتي أحدنا بكونه عالما بالمعلوم . فلهذا جاز أن يكون تعالى عالما بجميع المعلومات كلّها لصفة واحدة لمّا كانت غير مستحقّة لمعنى . فأمّا تضادّ الصفات فإنّها تجري مجرى واحدا فأشبهت المعاني المتضادّة ، فكما أنّها لا يصحّ اجتماعها فكذلك هذه الصفات . وجرى الحال في ذلك مجرى استحالة كونه تعالى عالما وكونه جاهلا لأنّ هاتين الصفتين لمّا تضادّتا فينا تضادّتا في كل موصوف ، ولم تفترق