سميح دغيم
308
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ ترك الإنسان للفعل كما بيّنا عرض موجود فيه ، وهو حامل له ، ولو كان لترك اللّه تعالى للفعل معنى ، لكان قائما به تعالى ، ومعاذ اللّه من هذا من أن يكون عزّ وجلّ حاملا لعرض ( ح ، ف 5 ، 56 ، 24 ) - إنّ الترك عدميّ لأنّه لا فرق بينه وبين " لم يفعل " فليس بمقدور . ولا يقال : فعل الضدّ ، لأنّا نقول : فلم يخل عن ضدّ العالم ( خ ، ل ، 97 ، 6 ) ترك الفعل - اعلم أنّ المقصد بترك الفعل ، حال المتروك ، لا حال الترك ، لأنّ تارك الفعل إنّما يتركه لعلّة في المتروك ، لا حال الترك ، لأنّ تارك الفعل إنما يتركه لعلّة في المتروك ، على ما قدّمناه ، ولذلك قلنا متى أمكنه أن يخرج عن فعله بلا ترك ، فلا بدّ من أن يؤثر الترك لداع زائد . فإذا صحّ ذلك ، فيجب أن يكون حكم الترك حكم ألا يفعل ، في الوجوه التي ذكرناها . فيجب إذا ترك الفعل لعلّة من العلل ، أن يكون تاركا في الوقت لكل ما شاركه في تلك العلّة ( ق ، غ 14 ، 386 ، 7 ) ترك للشيء - لمّا لم يكن العجز مضادّا للفعل وإنّما يضادّ القدرة ، وكان الترك للشيء فعل ضدّه ، فكان الباري تعالى لم يزل غير فاعل لشيء على وجه من الوجوه لم يجب بنفي الفعل عنه في أزله عجز ولا ترك ( ش ، ل ، 20 ، 2 ) تركيب - التركيب إنّما يصحّ في الجواهر والأجسام . والأعراض لا يصحّ فيها تركيب ولا مماسّة ولا انتقال من مكان إلى مكان ( ب ، أ ، 38 ، 4 ) تروك - إنّ التروك كلّها من أفعال القلوب ، وزعم بعضهم في الإقدام مثل ذلك ، وزعم سائرهم أنّ الترك والإقدام يكونان بغير القلب كما يكونان بالقلب ( ش ، ق ، 381 ، 3 ) - اعلم أنّ الأفعال والتروك إنّما يجب أن يترتّب بعضها على بعض ، ويترتّب بعضها ببعض ، إذا كانت متعلّقة بالمنافع والمضارّ . ألا ترى أن أحدنا إذا ترك سلوك طريق لأنّ فيه سبعا وجب أن يترك سلوك كل طريق حاله مثل هذا الطريق ، وإلّا لم يكن يترك سلوك الأوّل لأنّ فيه سبعا . وكذلك إذا ترك شرب شيء من الأدوية ، لأنّه يضرّه في عضو من أعضائه ، وجب أن يترك كل ما ساواه في ذلك الوجه من المطعوم والمشروب ، وإلا لم يكن يترك ما ترك لهذا الوجه . وأمّا إذا لم يتعلّق بمنافعه ودفع مضارّه ، لم يجب الترتيب والارتباط ، لا في التروك ولا في الأفعال . ألا ترى أن أحدنا إذا ترك ضرب أحد عبديه وعفا عنه ، لأنّ الاحتمال حسن ، لا يجب أن يترك ضرب الآخر ، وإن كان هذا الوجه حاصلا في ترك ضربه أيضا ؟ وكذلك إذا ترك التقاضي لأحد غريميه ترفيها به ، لا يجب أن يترك التقاضي للآخر أيضا ، وإن كان هذا الوجه حاصلا في ترك تقاضيه ( ن ، د ، 289 ، 5 ) تزايد الصفة - إنّما نحكم بتزايد الصفة إذا وجدت قوّتها من النفس ككوننا مشتهين ونافرين ، أو يحصل لنا