سميح دغيم
306
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الإقدام على الحركة ، وقال قائلون : ترك الشيء هو أخذ ضدّه ( ش ، ق ، 379 ، 7 ) - لا يجوز على الأفعال المتولّدة الترك ، وهذا قول " عبّاد " و " الجبّائي " . وقال قائلون : قد يجوز أن تترك الأفعال المتولّدة ، وأنّ الإنسان قد يترك الكثير من الأفعال في غيره بتركه لسببه ( ش ، ق ، 380 ، 4 ) - قال بعضهم : من الإقدام ما يحتاج إلى خاطر وهو المباشر وكثير من المتولّدات ، وأكثر المتولّدات يستغني عن الخاطر ، ولكن قد أترك لا لخاطر يدعو إلى الترك ، وزعموا أيضا أنّهم يتركون ما لا يعرفونه قط ولم يذكروه ( ش ، ق ، 380 ، 15 ) - لا أحد يكون بفعل ما لا يجوز له الترك منعما على أحد ، فثبت أن كان ثمّ منه معنى زائد خصّهم به ، وأن ليس التخصيص محاباة كما زعمت المعتزلة ، ولا ترك الإنعام بخل كما قالوا ( م ، ت ، 146 ، 8 ) - إنّ معنى الترك هو فعل أحد الضدّين ، وإنّ فعل الشيء هو ترك ضدّه كفعل الإيمان هو ترك الكفر ( أ ، م ، 230 ، 3 ) - ليس معنى الترك التعرّي من الأفعال بل هو أن يفعل ضدّ المتروك ( أ ، م ، 231 ، 12 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ الترك ممّا يوصف به الحيّ القادر ، ولذلك لا يقال للجماد إنّه تارك لأنّه لم يفعل أحد الضدّين وإنّما يكون تاركا إذا فعل أحد الضدّين فيكون بما فعل من الترك فاعلا لضدّ ما ترك . وكان يقول إنّ سبيل الضدّ والترك سبيل واحد ، وإنّ معنى قولنا " ضد " و " ترك " سواء ، وإنّ كل ترك فضدّ وكل ضدّ ترك ، وإنّ المعدوم لا يكون تركا بل يكون الموجود تركا للمعدوم والمعدوم متروكا به كما أنّه منتف به ( أ ، م ، 235 ، 20 ) - إنّ من حكم الفاعل أن يصحّ أن يفعل وأن يصحّ أن لا يفعل ، ولكن في كلى الجانبين لا بدّ من أن تعتبر طريقة مخصوصة . فيقال : قد يصحّ أن يفعل بلا واسطة وبواسطة . وكذلك في أن لا يفعل يصحّ أن لا يفعل بلا واسطة ، ويصحّ أن لا يفعل بواسطة . فإن كان مبتدأ صحّ منه فعله وأن لا يفعله لا بأن تكون هناك واسطة توجد أو لا توجد ، وإن كان متولّدا يصحّ منه فعله بأن يفعل له واسطة ، وأن لا يفعله بأن لا يفعل الواسطة التي هي السبب . وبهذا يتميّز الفاعل من غيره . فلا يجب أن يجري الجميع مجرى واحدا ، وحلّ ذلك محلّ الآلات في الأفعال لأن هذه الأفعال فيها ما يصحّ منّا فعله بلا آلة ، وفيها ما لا يصحّ أن نفعله إلّا بآلة . ثم كانا سواء في إضافتهما إلينا وتعلّقهما بنا . وكذلك الحال في الأفعال على اختلاف أحوالها ، ولسنا نقول إنّ من حقّه أن يصحّ أن نفعله وأن نفعل ضدّه بدلا منه ، لأنّه قد يكون في مقدورات العباد ما لا ضدّ له ولا نقول : كان يصحّ أن نتركه بدلا من أن نفعله ، لأنّ الترك هو الضدّ وأمر زائد عليه . فما لا ضدّ له فلا ترك له ( ق ، ت 1 ، 403 ، 8 ) - اعلم ، أنّ الصحيح فيمن لزمته المعرفة أن يقبح منه الجهل ؛ وكما يستحقّ بفعلها الثواب ، فكذا يستحقّ بفعل الجهل العقاب ؛ وكما يتناولها التكليف في باب الإقدام ، فكذا يتناوله التكليف في باب الامتناع منه . وإن كان المكلّف مأمورا بها ، فهو منهيّ عن الجهل . والأمر في هذا الباب أجمع ، على ما ذكره السائل . لكنّه ظنّ أنّه إذا لم يمكنه أن يعرف الجهل جهلا قبل وقوعه ، لم يصحّ أن يلزمه تركه بفعل المعرفة .