سميح دغيم
13
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
مراد متعمّد مقصود ونحو هذه العبارات عن هذا المعنى في اللغة العربية التي نتفاهم بها ( ح ، ف 3 ، 24 ، 3 ) اجتراح - قال ( أبو علي ) : وقد يكون من فعل العبد ما هو مكتسب إذا كان خيرا أو شرّا اجتلبه بغيره من الأفعال ؛ فأمّا أوّل أفعاله فلا يقال فيه أنّه مكتسب وإنّما يسمّى اكتسابا . وقد يكون في أفعاله ما لا يكون اكتسابا إذا لم يكتسب به نفعا أو ضرّا ، كحركات الطفل والنائم والساهي . والاجتراح كالاكتساب ، ومعنى ذلك الاستفادة ، وإن كانت الاستفادة تستعمل في النفع فقط ؛ والاكتساب والاجتراح يستعملان في الضرر والنفع جميعا . وكل هذا يبيّن ، من جهة اللغة ، أنّ المكتسب لا بدّ من أن يكون فاعلا ومحدثا ؛ كما أنّ الخالق لا بدّ من كونه كذلك ؛ وإن كان كلتا الصفتين تغيّر أمرا زائدا على الحدوث ، ويدلّ على ذلك اطراد هذه اللفظة في المعنى الذي ذكرناه ، فلا شيء يجتلب بالأفعال ، ويطلب بها ، من نفع وضرّ ، إلّا ويقال إنّه كسب ؛ ويقال لما وصل به إليه إنّه اكتساب . ولذلك سمّوا الجوارح كواسب ( ق ، غ 8 ، 164 ، 11 ) اجتماع - من قوله ( النظّام ) إنّ اللّه يفرّق المتضادات في هذه الدار ثم يردّها إلى حال الاجتماع لا بأن يخترع أعيانها ، وأنّ اجتماعها ثانية لا يدلّ على أنّ الذي جمعها اخترعها مجتمعة . وقد مضى شرح دليل إبراهيم بما يغني عن إعادته ثانية . وإنّما أراد إبراهيم أن تصريف هذه الأشياء ونفوذ التدبير فيها وصرفها عما في طبعها يدلّ على ضعفها ، وضعفها دالّ على حدثها ، وحدثها يوجب أنّ لها محدثا أحدثها إذ كان محالا أن يكون حدث لا محدث له ( خ ، ن ، 41 ، 6 ) - أمّا ما حكيته عن إبراهيم أنّه كان يحيل القول بأنّ اللّه تعالى يقدر أن يخترع البرد مسخّنا والحرّ مبرّدا فهذا شيء أهل التوحيد كلهم يوافقونه عليه . وأمّا حكايته عنه أنّه يزعم أنّ اللّه قهر المتضادات على الاجتماع الذي ليس في جوهرها ، فإنّ إبراهيم كان يزعم أنّ اللّه قهر الأشياء المتضادات على الاجتماع الذي ليس في جوهرها إذا خلّيت وما هي عليه ، فأمّا إذا منعت مما هي عليه من المنافرة وقهرت على الاجتماع ، فإن من جوهرها وشأنها الاجتماع عند القهر لها كما أنّ من جوهرها وشأنها المنافرة عند تخليتها وما هي عليه ، وهذا شيء أكثر الخلق شركاء إبراهيم فيه وهو أمر واضح غير غامض ولا خفي . أنت تعلم أنّ من شأن الماء السيلان وقد يمكن منعه من ذلك ، وأنّ من شأن الحجر الثقيل الانحدار وقد يمنع منه ، ومن شأن النار التلهب والصعود علوا وقد تمنع من ذلك فتأخذ سفلا . فما على إبراهيم في هذا عيب والحمد للّه ( خ ، ن ، 41 ، 22 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ التأليف والاجتماع والمماسّة والمجاورة والالتزاق والاتّصال كل ذلك ممّا ينبئ عن معنى واحد ، وهو كون الجوهر مع الجوهر بحيث لا يصحّ أن يتوسّطهما ثالث وهما على ما هما عليه ، وإنّ تعذّر تفكيك بعض الأجزاء دون بعض لأجل فقد قدرته لا لأجل معنى زائد على المماسّة والمجاورة ( أ ، م ، 30 ، 1 )