سميح دغيم
231
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أمر التكوين - بقولهم : أمر اللّه نافذ ولا مردّ لأمره . قيل : لهذا وجهان : أحدهما أمر التكوين كقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) ، فهذا لا مردّ له ، ويدخل في ذلك فعل الخلق جميعا ، وهو مثل الأول . والثاني أن يراد به حقيقة حق الأمر أن لا يرد عن الوجه الذي يكون الأمر وما به الأمر فيما لم يكن ، لم يخرج الأمر عن حدة وتزول الإدارة ؛ إذ هي المكوّن ، والأمر ليفعل به ( م ، ح ، 295 ، 7 ) - من أصلهم ( الكراميّة ) : أنّ ما يحدث في ذاته من الأمر فمنقسم إلى : 1 - أمر التكوين ، وهو فعل يقع تحته المفعول . 2 - وإلى ما ليس أمر التكوين : وذلك إمّا خبر ، وإمّا أمر التكليف ، ونهي التكليف . وهي أفعال من حيث دلّت على القدرة ، ولا تقع تحتها مفعولات . هذا هو تفصيل مذاهبهم محل الحوادث ( ش ، م 1 ، 111 ، 21 ) أمر وخطاب - إنّ مدلول التكاليف من حيث الحدود والأحكام قضية وراء العلم والقدرة والإرادة ، وذلك ما عبّرنا عنه بالقول والكلام وعبّر التنزيل عنه بالأمر والخطاب ( ش ، ن ، 275 ، 11 ) أمر ونهي - إنّ التأديب ليس إلّا بالأمر والنهي ، وأن الأمر والنهي غير ناجعين فيهم إلّا بالترغيب والترهيب اللذين في طباعهم . فدعاهم بالترغيب إلى جنّته وجعلها عوضا مما تركوا في جنب طاعته ، وزجرهم بالترهيب بالنار على معصيته وخوّفهم بعقابها على ترك أمره ( ج ، ر ، 12 ، 14 ) - إنّ الملجأ إلى الفعل لا يختاره لحسنه في عقله ، وإنّما يختاره لوجه الإلجاء ، وكذلك الملجأ إلى أن لا يفعله ، لأنّه لا يعدل عنه قبحه في عقله ، لكن لوجه الإلجاء ، فقد صار زوال الإلجاء الداخل في وجه التمكين ، من حيث بيّناه ، وكذلك حصول الشهوة والدواعي المتردّدة لاحتقان بالتمكين ، لأنّه لا يصحّ أن يفعل على الوجه الذي كلّف إلّا معهما أو مع أحدهما ، لأنّ المشقّة والكلفة لا تحصل إلّا بهما ، أو بما يجري مجراهما ، فهذا الشرط جامع لما يتناوله الأمر والنهي ، ثم يختصّ الأمر بأن يكون ما تناوله حسنا وصلاحا ، إما على وجه يقتضي كونه نفلا ، أو على وجه يقتضي كونه واجبا ، إذا كان من باب الشرعيات ، التي تعرف بالأمر أو الإيجاب ؛ ويختصّ النهي بأن يتناول ما يكون قبيحا ، ويكون وجه قبحه كونه فسادا ، أو مانعا من الصلاح على ما بيّناه من قبل ( ق ، غ 16 ، 71 ، 13 ) - من شرط الأمر والنهي عندنا ورودهما ممّن هو فوق المخاطب بهما ، ومن شرطهما أيضا بقاؤهما في أحوال الوجوب والتحريم ، ولذلك بقي وجوب الفرائض وتحريم المحرّمات إلى القيامة لأنّ الخطاب ، الذي به أوجب اللّه تعالى الواجبات وبه حرّم المحرّمات ، باق عندنا ( ب ، أ ، 209 ، 6 ) - قول بعض الأصحاب ( الباقلانيّ ) في تقرير الأمر بما ليس بمراد : إنّ ما يتعلّق به الأمر والنهي ، إنّما هو أخص وصف فعل المكلّف ، وهو ما يصير به طائعا أو عاصيا ، وذلك الأخصّ هو ما يتعلّق بكسبه ويدخل تحت قدرته ، وبه يتحقّق معنى التكليف ، وهو ما