سميح دغيم
214
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
لا يكون له مدخل في إثبات الإمام أولى . يبيّن ذلك أنّ الأمراء والحكّام إنّما يجب إثباتهم بمثل هذه الطريقة ، فلمّا لم يثبت ما له يرادون بالسمع لم يجب بالعقل إثبات أمير أو حاكم . فكذلك القول في الإمام ( ق ، غ 20 / 1 ، 39 ، 4 ) - إنّ الإمامة لا يجب أن يكون طريقها النص من جهة العقل ( ق ، غ 20 / 1 ، 99 ، 2 ) - إنّ النص على الإمام غير واجب ؛ ولا ثابت من جهة السمع ( ق ، غ 20 / 1 ، 112 ، 2 ) - أمّا ما يدعون من ألفاظ منقولة ، نحو ادّعائهم أنّه عليه السلام قال في أمير المؤمنين وقد أشار إليه : " هذا إمامكم من بعدي " . إلى ما شاكله ، فغير مسلّم ، ولا نقل فيه ، فضلا عن أن يدعى فيه التواتر ، وإنّما الذي يصحّ فيه النقل الأخبار التي يذكرونها كخبر غدير خمّ وغيره مما نورده من بعد . ولا عليهم أن يدّعوا نصّا غير محتمل من غير جهة الاضطرار ؛ لأنّه إذا لم يكن فيه اضطرار يعلم معه قصد النبي عليه السلام فوجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالقرآن والسنّة على الأحكام ، وهذه حالة يصحّ فيها طريقة التأوّل وصرف الظاهر عن غيره بدليل ؛ لأنّه لا يكون في الألفاظ التي تذكر في ذلك أوكد من أن يقول عليه السلام : " هذا إمامكم من بعدي " . فمن لم يعلم مراده عليه السلام باضطرار أمكن أن يقال : إن هذا القول لا يعمّ الإمامة ؛ لأنّه لا يمتنع أن يريد : إمامكم في الصلاة . أو الإمامة في العلم الذي هو أصل الإمامة التي تتضمّن الولاية . وأمكن أن يقال فيه : إنّ هذا القول لا يعمّ الإمامة ؛ لأنّ قوله : هذا إمامكم ، بمنزلة قوله : هذا رئيسكم وقائدكم ، إلى غير ذلك مما يقتضي صفة لا تستوعب ولا يمكن ادّعاء العموم فيها . فلا بدّ من بيان إذا لم يكن تمّ تعارف يحمل الكلام عليه ، ولا يمكن أن يدعى في لفظ الإمامة التعارف من جهة اللغة ؛ لأنّه لا يعقل في اللغة أنّها تفيد القيام بالأمور التي تختصّ الإمام ، ولا يمكن ادّعاء العرف الشرعي فيه ، فالذي حصل فيه من التعارف إنّما حصل باصطلاح أرباب المذاهب . وما حلّ هذا المحل لا يجب حمل الخطاب عليه ، ولذلك لم يرو عن الصحابة ذكر الإمامة ، وإنّما كانوا يذكرون الأمير والخليفة ؛ ولذلك قالوا ، يوم السقيفة : منّا أمير ومنكم أمير . وقالوا لأبي بكر : خليفة رسول اللّه ، ولعليّ : أمير المؤمنين . ولم يصفوا أحدا منهم بالإمام ، وإنّما روى في هذا الباب " الأئمة من قريش " . ووجب حمل ذلك على ما ذكرناه من حيث عقل الكل منه هذا المراد لا بظاهره ( ق ، غ 20 / 1 ، 128 ، 21 ) - إنّ إثبات الإمامة شرعي ، فلا بدّ في أوصافها من أن تكون شرعيّة وتحلّ في ذلك محل الصلاة وسائر الشرعيات التي لمّا كانت شرعيّة كانت صفاتها وشرائطها كمثل ، فلا بدّ من الرجوع في هذه الصفات إلى الشرع ، فما ثبت بالشرع قضى به ، وما لم يثبت لم يجعل شرطا . فإن كان لا يمتنع أن يرجع في بعض ذلك إلى طريقة العقل لأنه قد ثبت بالعقل أو الشرع لا بدّ من نصب إمام للقيام بأمر ، ولا يصلح للقيام بذلك . فما حلّ هذا المحل من الشرائط لا بدّ من أن يكون معلوما بالعقل ، وما عداه لا بدّ من أن يرجع فيه إلى الشرع ( ق ، غ 20 / 1 ، 198 ، 3 ) - إنّ الإمامة طريقها الدين ، فيجب أن تقف على السمع ، فلم يثبت أنّه من باب ما تجوز الوصيّة