سميح دغيم
208
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أمارات - الأمارات تنقسم : فمنها ، ما يجب لا محالة . ومنها ما لا يجب ذلك فيه لعادات سابقة ولأمور معروفة عند العقلاء . وتنقسم من وجه آخر ؛ فربما وجب أن تكون حادثة ، وربما كانت مرتّبة في النفس لطرائق معروفة بالاختبار والعادة ، وربما ظهر الأمر فيها ، وربما غمض . فلذلك تختلف أحوال الخائفين ، وتختلف أحوال ما يعلمون وجوبه من نظر وتصرّف عند ورود الخوف عليهم . وتقصّي القول في الأمارات يطول ( ق ، غ 12 ، 386 ، 12 ) - إنّ الخاطر هو كلام يفهمه من يرد عليه ، وسنبيّن ذلك من حاله . ولو كان ظنّا واعتقادا كما قاله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، لكان لا يمتنع أيضا أن يقوم مقام دعاء الداعي . لأنّه يقتضي الخوف للأمارات المضامّة له ، لا بنفسه . فكيف لا يكون بمنزلة الخبر الواقع من الداعي ؟ وقد قال شيخنا أبو هشام ، رحمه اللّه : إنّ الخاطر مع ما ينضاف إليه من الأمارات ، أقوى من الخبر بانفراده . فإذا كان الخبر يقتضي التخويف ، فبأن يقتضي الخاطر ذلك أولى . لكنّ دعاء الداعي مع ما ينبّه عليه من جهات الخوف ، التي يتبيّنها العاقل ، أقوى لا محالة من الخاطر مع ما يقترن به . لكن كل ذلك لا يقدح في تساويهما في باب التخويف الواقع ، ولا يمتنع أن تتفاوت أحوال الأمارات والأخبار وغيرهما فيما يحصل من الظنّ عندهما . لكنها أجمع لا تخرج من أن تكون أمارات تقتضي الظنّ وتتعلّق بها الأحكام ( ق ، غ 12 ، 396 ، 1 ) أمارات - زعمت " الدهرية " : أنّ الأجسام التي نشاهدها قديمة . وقالت " الموحّدة " : هي محدثة ، لأنّ الإمارات التي فيها من التحوّل والتنقل والتبدّل والاجتماع والافتراق أمارات الحدوث لا القدم ( ع ، أ ، 11 ، 8 ) أمارات ظنية - إنّ الإمارات الظنيّة إذا تواترت أدّت إلى حكم العقل جزما بما توافقت عليه في إثباته ، وذلك كالتجربيّات المعدودة في الضروريّات ( ط ، م ، 353 ، 9 ) أمارة - وجوب النظر في معرفة اللّه ، تعالى ، يتبع الخوف من تركه ، وذلك الخوف لا بدّ من أن يكون خوفا من مضارّ تتّصل بالدين كالعقاب والذمّ وما شاكلهما ، ولم يكن قد ترتّب في عقل العاقل هذا الباب من جهة العادة حتى نشأ عليه واختبره ومارسه كما نمارس الصناعات وتصرّف الناس ، فيعرف بذلك المقاصد وتترتّب عند ذلك في نفسه العلوم بالصناعات . فلا بدّ إذن من ورود أمارة عليه لكي يخاف عندها ، فيلزمه النظر . وتلك الأمارة هي تنبيه الداعي والخاطر ، لأنّهما يفيدانه ما يخاف عنده من العقاب بترك النظر ، ويدلّانه على ما ترتّب في عقله من الخوف الذي يجده فاعل القبيح والنقص الذي يختصّ به . فإنّه لا يأمن من مضرّة عظيمة تستحقّ به ، فيخاف عند ذلك . وسنرتّب كيفية الخاطر من بعض . فإذا ثبت ذلك ، صحّ أنّ علمه بوجوب النظر يتبع هذا الخوف . فإنّ هذا الخوف لا بدّ فيه من أمر حادث لفقد العادات فيه ، وأنّ ذلك الأمر الحادث هو الذي قلناه ( ق ، غ 12 ، 387 ، 6 )