سميح دغيم
203
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يفعل ، لا أنّ معنى الوجوب في الحقيقة يصحّ فيه . وقد يستحقّ الذمّ بأن لا يفعل الواجب ، وأحكامه أحكام القبيح ، فلا وجه لشرح القول فيه . وقد يستحقّ المدح بأن لا يفعل القبيح ، إذا كان له إلى فعله داع . والقول فيه ، كالقول في فعل الواجب . وإنّما تحصل هذه الأحكام ، لمن يصحّ أن يحدث الفعل . فمتى أحدثه على بعض الوجوه ، ولم يفعله مع التمكّن وزوال الأعذار ، تعلّقت هذه الأحكام به . ولهذا قلنا إنّ المجبرة لا يصحّ لها القول بشيء من هذه الأحكام في الشاهد ، لإضافتها هذه الأفعال إلى القديم ، جلّ وعزّ . وفي هذا إفساد طريق إثباته في الغائب ( ق ، غ 8 ، 176 ، 10 ) إلزام - اعتمد مثبّتو الأحوال على الدلالة والإلزام : أمّا الدلالة فهو أنّهم قالوا : الذوات المختلفة كالسواد والبياض مثلا لا محالة أنّهما متّفقان في شيء وهو اللونيّة ، ومختلفان في شيء وهو السواديّة والبياضيّة ، وليس ما به وقع الاتّفاق ، هو ما به وقع الاختلاف ، وإلّا كانا شيئا واحدا ؛ فإذا هما غيران وهو المقصود . وأمّا ما اعتمدوه إلزاما ، فهو أنّهم قالوا : القول بإنكار الأحوال يفضي إلى إنكار القول الحدود والبراهين ، وأن لا يتوصّل أحد من معلوم إلى مجهول . ولا سيّما صفات الربّ تعالى ؛ إذ منشأ القول بها ليس إلّا قياس الغائب على الشاهد . وهذا كله محال ( م ، غ ، 31 ، 5 ) ألطاف - إنّما يفعل تعالى الألطاف لغيره لا لنفسه ، تعالى عن ذلك . وهذا الوجه يعود في التحقيق إلى ما تقدّم ؛ لأنّ أحدنا إنّما يجب عليه اللطف ليدفع به الضرر عن نفسه من حيث لو لم يفعله لاستحقّ العقاب ، من حيث كان يختار القبيح والإخلال بواجب ، فصار اللطف من حيث يقتضي ألّا يفعل ذلك في حكم ما يزيل به عن نفسه العقاب مع ما يستحقّ عليه من الثواب . وقد بيّنا أن هذا الوجه لا يصحّ عليه تعالى ( ق ، غ 11 ، 89 ، 11 ) - الألطاف إنّما تجب ، لأنّها مصالح فيما كلّف وألزم ( ق ، غ 14 ، 54 ، 10 ) - أمّا الشرائط الرّاجعة إلى الآمر ، فتختلف بحسب الآمرين . فإن كان الآمر هو اللّه عزّ وجلّ ، وجب أن يعلم من حال المكلّف والمأمور به والأمر ما ذكرناه ؛ وأن يكون غرضه تعريض المكلّف للثّواب ، وأن يكون عالما بأنّه سيشيبه إن أطاع ولم تحبط طاعته . وإن كان الآمر لا يعلم الغيب ، وجب أن يعلم حسن ما أمره به ، وثبوت غرض فيه إمّا له أو لغيره ؛ وأن يظنّ أنّ المكلّف سيتمكّن من الفعل التّمكّن الذي ذكرناه . والدّلالة على اشتراط ما ذكرناه ، هو أنّ اللّه سبحانه ، مع حكمته ، لا يجوز أن يلزمنا المشاق مع إمكان إلزامه إيّانا غير شاق ، إلّا ليجعل في مقابلته الثّواب . وإلّا جرى إلزامه الشّاق مجرى ابتداء المضارّ من غير نفع . ولا يكون غرضه ما ذكرناه إلّا وهو سيثيب المطيع . فإذا كان عالما بما يكون ، فهو عالم أنّه يفعل ذلك . ولا يكون غرضه ما ذكرناه ، إلّا وقد أزاح علل المكلّف بالتّمكّن ، وتردّد الدّواعي التي يزول معها الإلجاء . ويدخل في ذلك الألطاف ورفع المفاسد . فلذلك لم يرد الأمر منه تعالى على وجه المفسدة . ولأنّه إن لم يكن المكلّف متمكّنا من