سميح دغيم
199
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فوصف بأنّه ملجأ لأجله على جهة التوسّع أو لأنّهم اعتقدوا فيه أنّه يوجب هذه الحالة كالعلل ، فأتبعوا الاسم الاعتقاد كصنيعهم في غير ذلك من العبارات ( ق ، غ 8 ، 166 ، 16 ) - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّه تعالى لو ألجأ العبد إلى الجهل والكذب ، كان لا يستحقّ به الذمّ والعقاب ، ولكان مقدورا في فعله . وإن كان الإلجاء ، إذا لم يؤثّر في الوجه الذي له قبح ، لم يخرجه عن كونه قبيحا . ولذلك قلنا : إنّ نهيه عن هذا القبيح لا يحسن . وكذلك لا يحسن أمره بالحسن مع الإلجاء . وهذا ، نحو الهارب من سبع يقبل عليه ، يخشى أن يفترسه ؛ فلذلك صار ما يلحقه من الحكم كأنّه فعل السبع ، فوجب العوض عليه ، على ما نشرحه في كتاب العوض . فصار الإلجاء من حيث أخرج الملجأ من أن يتعلّق الفعل باختياره ، مصيرا للفعل في الحكم كأنّه فعل غيره . فوجب أن تزول عنه الأحكام التي من شأنها أن تتبع اختياره للأفعال ، وتثبت فيه أحكام ما لا يتعلّق فيه باختياره ( ق ، غ 8 ، 172 ، 17 ) - إنّ الإلجاء ليس بعلّة موجبة ، وإنّما يقوّي دواعي الملجأ إلى الفعل ، فما لم يتغيّر حاله فيجب وجود الفعل منه ، وإن كان يصحّ ألّا يوجد منه بأن يتغيّر حاله في الإلجاء ، وليس كذلك لو فعل الفاعل لعلّة موجبة ، لأنّها كانت في صرف ذلك الفعل عن هذا الفاعل أقوى من فعل زيد الذي يجب ألّا يكون فعلا لغيره ، لاستغنائه في الوجود بزيد عن غيره ( ق ، غ 11 ، 96 ، 6 ) - حدّ الإلجاء في الأشروسنيّات الأوّلة بأنّها ما يقتضي ألّا يجوز منه وقوع غير ما ألجئ إليه مع قدرته على ذلك وارتفاع الموانع . وذكر بأنّ ذلك تقريب في الجواب وإن كان ينوب عن التحقيق : قال - رحمه اللّه - ( أبو هاشم ) : لأنّا نقول في الملجأ : إنّه لا يجوز أن يقع منه غير ما ألجئ إليه ، ونقول في القادر : لا يجوز أن يقع منه وجود الضدّين . ونقول في القديم - تعالى - : لا يجوز وقوع الظلم منه . ونقول في المكلّف : لا يجوز منه الكفر ، بمعنى لا يحلّ . والعبارات متّفقة ، والأغراض مختلفة . ولا يمكن تلخيص عبارة تختصّ الإلجاء ، كما تلخّص العبارة في حدّ المتحرك وحدّ الجسم . فلذلك قلنا : إنّ ما ذكرناه في الإلجاء تقريب ( ق ، غ 11 ، 395 ، 11 ) - بيّن شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في الأشروسنيّات الثانية ، . . . إنّ الإلجاء هو كل شيء إذا فعل بالقادر خرج من أن يستحقّ المدح على فعل ما ألجئ إليه أو على ألّا يفعل ما ألجئ إلى ألّا يفعله . فذكر أنّ الأصل في الإلجاء أن يكون محمولا على الفعل بأمر فعل به ليخرج من أن يكون في حكم المختار للفعل لأغراض مجتمعة تخصّه . وهذا بيّن في كثير من أسباب الإلجاء وإن لم يستمرّ في جميعه ؛ لأنّ العالم بما أعدّه اللّه في الجنّة والنار هو ملجأ إلى دخول الجنّة ، وهو غير محمول عليه . وكذلك من علم أنّه ينتفع بالأكل ولا مضرّة عليه في تركه هو ملجأ إلى الأكل ، ولا يكاد يقال : إنّه محمول عليه . وإنّما يكثر استعمال ذلك فيمن تخوّف من أمر فيهرب عنه إلى غيره . فأمّا إذا لم تكن الحال هذه فاستعمال هذه اللفظة فيه يقلّ . ولذلك لا يقال في العالم إنّه إن حاول قتل ملك الروم حيل بينه وبينه : إنّه محمول على ألّا يقتله . ولذلك قلنا : إنّ الإلجاء ليس بجنس من الفعل ؛ لأنّه لا شيء يشار إليه ألّا وقد يوجد