سميح دغيم

174

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الإلهيّة فإن وجد فيها شرّ فبالإضافة إلى شيء دون شيء ، وإنّما يدخل الشرّ في الأفعال الإنسانيّة الاختياريّة وهي أيضا من حيث أنّها تستند إلى إرادة الباري سبحانه خير ، ومن حيث أنّها تستند إلى اكتساب العبد تكتسب اسم الشرّ ( ش ، ن ، 266 ، 19 ) أفعال ثبت التكليف فيها - إنّ أكثر الأفعال التي ثبت التكليف فيها على المكلّفين تعدّ في باب الألطاف . فإنّك متى نظرت في أوّل التكليف عرفت أنّ وجوب النظر والمعرفة إنّما هو لهذا الوجه . وإذا نظرت في النبوّات والشرائع عرفت دخولها في هذا الباب أيضا . ثم يتّصل بذلك ما لا يتمّ الموصوف إلى ما قلناه إلّا به من مقدّمات هذه المعارف . فتعلم بذلك أنّ أكثر العلم والعمل هو من هذا القبيل . هذا إذا كان من فعلنا . فأمّا إذا كان من فعله تعالى فإنّه يدخل فيه ما تقدّم ذكره من أبواب الآلام وما يجري مجراها مما لا وجه لحسن فعلها إلّا ما يتعلّق بالألطاف . وتدخل في جملته الآجال والأرزاق وأنواع الأملاك والأسعار . فإنّ لكل ذلك انتسابا إلى طريقة من اللطف . وتدخل فيه بعثة الرسل وما يتحمّلونه من أحكام الآخرة وأحوالها ، وكذلك ما يؤدّونه من الشرائع . وهذه الأبواب هي معظم الألطاف . وإن كان غير فعل اللّه تعالى وغير فعل المكلّف ربّما صار لطفا للمكلّف فيما قد كلّف ، على ما سيجيء القول فيه ( ق ، ت 2 ، 327 ، 5 ) أفعال الجوارح - من أفعال الجوارح هي : الأكوان ، والاعتمادات ، والتأليفات ، والأصوات ، والآلام ( ق ، ش ، 90 ، 7 ) - جملة مقدورات قدرة العباد لا تخرج عن طريقين . فإمّا أن تضاف إلى أفعال القلوب ، وإمّا أن تضاف إلى أفعال الجوارح . والمراد بكونه من أفعال الجوارح أنّه يوجد في الجوارح حتى يصحّ منّا فعله فيها . وما يضيفه إلى أفعال القلوب فهو الذي لا يصحّ وجوده لا في القلب سواء كان الفاعل له أحدنا أو كان تعالى هو الفاعل له ، ولأجل ذلك لم يجعل القلب آلة وإلّا كان يصحّ منه تعالى أن يوجد هذه الأفعال في غير القلوب وهذا ممتنع . وإمارة ذلك هو كلّما تصدر عنه للحي حال فإنّ هذا يعدّ من أفعال القلوب ، ثم قد يكون مما يقدر عليه العباد وقد يكون مما لا يقدرون عليه ( ق ، ت 1 ، 366 ، 5 ) - أمّا المعدود في أفعال الجوارح فهو الأكوان على اختلاف أجناسها والأوصاف التي تجري عليها . والاعتمادات على اختلاف أجناسها . والأصوات على اختلافها . والمماسّة التي يرجع بها إلى التأليف وهو نوع واحد . والآلام واللذّات وهما جنس واحد يختلف الاسم عليه باقتران معان مخصوصة به بذلك . وما خرج عن ذلك مما يوجد في المحلّ فهو من جهته تعالى . فإذا فعله جلّ وعزّ لم يقل فيه أنّه من أفعال الجوارح . وإنّما ذلك يفيد فينا ما بيّناه من صحّة وجوده في هذه المحال ( ق ، ت 1 ، 366 ، 11 ) - اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ ، فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح . فأمّا أفعال القلوب