سميح دغيم
160
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أثره . ولهذا ذهبت المعتزلة إلى أنّ الإعدام يكون بإيجاد ضدّ الموجود ، حتّى مشايخهم قالوا : إنّ اللّه تعالى قبل القيامة يخلق عرضا هو الفناء لا في محلّ ، وهو ضدّ جميع ما سوى اللّه تعالى ، فيفنى بوجوده ما سوى اللّه تعالى وهو لا يبقى زمانين فينتفي ، ولا يبقى غير وجه اللّه ذي الجلال والإكرام . وذهب النظّام إلى أنّ جميع الأجسام والأعراض غير باق زمانين ، بل يحدثها اللّه حالا فحالا . وذهبت الأشاعرة إلى مثل هذا القول في الأعراض ( ط ، م ، 40 ، 5 ) - قال جميع من لا يجوّز إعادة المعدوم بأنّ الأجسام لا تفنى ، ولكن تفنى التأليفات الّتي بين أجزائها ، فيكون لأجل ذلك هالكا . فإعدام زيد الأوّل ليس بممكن عند أكثر المسلمين ، وما لا يمكن لا يكون مقدورا للفاعل المختار ( ط ، م ، 40 ، 12 ) إعدام الشيء - إنّ كل صفة تناولتها قدرة القادر لنفسه ، صحّ أن تتناولها قدر القادر منّا ، وإنّما يقع الاختصاص في أجناس المقدور . فكان يجب ، لو صحّ أن يقدر قادر ما على إعدام الشيء ، أن نقدر نحن أيضا عليه . فكان يجب أن يصحّ أيضا منّا إعدام الشيء بلا واسطة ، كما يصحّ منّا إيجاده بلا واسطة . وفي فساد ذلك ، دلالة على إبطال هذا القول ( ق ، غ 8 ، 79 ، 6 ) - ليس لأحد أن يقول : إنّما نقدر على إعدام الشيء بسبب ، وإن قدر تعالى على إعدامه ابتداء ؛ كما نقدر على الصوت بسبب ، وإن قدر تعالى على إيجاده ابتداء . وذلك أنّ السبب هو الذي بوجوده يوجد غيره ، ويصحّ مع وجوده المنع من مسبّبه . ووجود الضدّ ليس له هذا الحكم مع الضدّ الذي يعدم به ، فكيف يقال : إنّه سبب في عدمه ؟ ولو كان سببا في عدم ما يضادّه ، لوجب أن يكون عدمه بحسبه . فكان لا يصحّ أن تنتفي بالجزء الواحد الأجزاء الكثيرة مما تضادّه . وكيف يصحّ أن يقال : إنّ الواحد منّا يقدر على إعدام الشيء ، ويستحيل في شيء من الأجناس أن تعدمه ابتداء . وإنّما صحّ القول : بأنّه قادر على إيجاد الأشياء ، لمّا صحّ في بعض الأجناس أن نوجده ابتداء ، فبنينا عليه ما يوجد بالسبب . ولو كان كل موجود يجب وجوده منّا عند إعدام فعل ، لم يصحّ القول بأنّا نقدر على إيجاده . فكذلك يجب أن لا يصحّ ذلك في إعدام الأشياء ، إذا تعذّر منّا إعدامها إلّا بوجود ما نوجده من الضدّ . فلا فرق بين من قال : إنّ إعدام الشيء بنا ، وإن كان تابعا لما نوجده من ضدّه ؛ وبين من قال : إنّ كون المتحرّك متحرّكا بنا ، وإن كان يجب عند وجود الحركة . وكذلك القول في سائر معلول العلل . وفساد ذلك واضح ( ق ، غ 8 ، 80 ، 2 ) - إنّ القدرة لا تتعلّق بإعدام الشيء على وجه ( ق ، غ 8 ، 82 ، 12 ) - اعلم أنّ إعدام الشيء لا تتناوله القدرة ، وإنّما يقدر القادر على ما إذا وجد وجب عدم الشيء عنده . فمتى قلنا : إنّه تعالى قادر على إفناء فعل زيد ، فالمراد به أنّه قادر على إيجاد ضدّه ، فلا يجب كونه قادرا على إيجاد فعله من حيث قدر على إيجاد ضدّه ( ق ، غ 8 ، 158 ، 17 ) أعراض - إنّ هشاما كان يزعم أنّ الأدلة على اللّه لا بد أن يعرف وجودها باضطرار . ( قال ) والأعراض إنما يعرف وجودها باستدلال ونظر ( خ ، ن ، 49 ، 5 )