سميح دغيم

157

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

هو الاعتماد سفلا ، لأنّ نفس الجوهر محال أن يوجب الحركة ( ن ، م ، 229 ، 18 ) - كيف يمكن أن يقال في الاعتماد أنّه حركة أو سكون ، ويكون معتمدا لا متحركا ولا ساكنا ولا مماسا ؟ على أنّ الحركة والسكون يولّدان في محلّهما ، والمماسات لاحظ لها في التوليد أصلا ، فالاعتماد يولد في غير محله . على أنّ أجناس الأكوان لا حصر لها . والاعتمادات منحصرة بحسب انحصار الجهات ، والتأليف جنس واحد ، والاعتماد مختلف ومتماثل ولا تضادّ فيه ، وفي الأكوان متضادّ . فكل هذا يدلّ على أنّ الاعتماد معنى سوى الحركة والسكون والمماسة ( ن ، م ، 230 ، 7 ) - إنّ أحدنا لا يصحّ أن يفعل في غيره ، إلّا بسبب يفعله في محلّ قدرته . والسبب الذي يعدّى به الشيء عن محلّ القدرة ، يجب أن يختصّ بجهة ، بما قد بيّناه من قبل . والذي يختصّ بجهة هو الاعتماد . وقد عرفنا أنّ الاعتماد لا يصحّ أن يولّد العلم ، لأنّ أحدنا قد يعتمد على صدر غيره ، في أي جهة كانت ، ومع هذا فإنّ حال ذلك الغير في اعتقاده لا يتغيّر . فثبت بذلك أنه لا يجوز أن يفعل العلم في غيره ( ن ، م ، 308 ، 24 ) - الاعتماد معنى يوجب كون محلّه مدافعا لما يماسّه إذا زالت الموانع . وظاهر كلام أبي القاسم يقتضي نفي هذا المعنى . والطريق إلى إثباته الدليل ، وهو ما نجده من الفصل بين الجسم إذا ماسّنا وحصلت عنه مدافعة ، وبين ما ليس هذا سبيله . وهذه التفرقة لا بدّ لها من أمر ، فإذا لم يجز أن يكون لشيء من صفات الجسم ، ولا صحّ أن يكون بالفاعل لمثل ما قد مضى في باب الأكوان ، فلا بدّ من معنى موجود . وإنّما يشتبه بالحركة والسكون أو التأليف ، الذي هو مماسّة بين الجسمين ، أو الرطوبة لأنّ الغالب في الاعتماد أن لا يحصل إلّا مع أحد هذه الأمور ( أ ، ت ، 530 ، 11 ) - ذهب أبو هاشم إلى أنّ الاعتماد مدرك لمسا ، فلا نحتاج في إثباته إلى دلالة ، والأدلّة التي تقدّمت على ثبوت التغاير ، فإنّ المدركات قد تشتبه بأغيار لها ، فتورد الدلالة على تفصيل حالها . وقد منع أبو علي من ذلك ، وهو الصحيح . ولا تكاد تقع الشبهة في إدراكه بطريق آخر . فإنّ أحدنا يرى الجسم فيظنّه ثقيلا ، فإذا عالجه وجده خفيفا ، فالرؤية إذا لا مدخل لها في الاعتماد . وأمّا الحواس الأخر فأبعد من أن يشتبه الحال فيها ، وقد نعلم الثقيل ثقيلا بالعادة لا لأجل الإدراك ( أ ، ت ، 532 ، 12 ) - إنّ الاعتماد المتولّد مقدور لنا ( أ ، ت ، 550 ، 12 ) - اعلم أنّ لا ضدّ للاعتماد من غير نوعه كما لا ضدّ له من نوعه لفقد الإشارة إلى معنى يمتنع وجوده معه ، بل يصحّ وجوده مع سائر المعاني . وأمّا إثبات معنى يكون ضدّا لقبيل الاعتماد فأبعد ، فإنّه اشتمل على المختلف والمتماثل ، فكيف يصحّ في المعنى الواحد أن يضادّ الكل على اختلافه وزوال التضادّ عنه ( أ ، ت ، 561 ، 9 ) - الاعتماد أحد الأسباب وجملة ما يولّده الاعتماد المماثل له والاعتماد المخالف له ، وليس في الأسباب ما يولّد مثله غيره ويولّد الأكوان ويولّد الأصوات ، فقد اختصّ بتوليد هذه الأنواع الثلاثة . وإنّما أوجبنا توليده لمثله لأنّ الذي نفعله في الحجر إذا رميناه من