سميح دغيم

149

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

المتولّد لزم أن يكون للسبب الواحد في الوقت الواحد مسبّبان ، وهو كالقدرة في كون له في كل وقت مسبّب لا يتعدّاه فيتعدّى ولا حاضر ( م ، ق ، 104 ، 4 ) إعادة الحي - اعلم أنّه لا بدّ في إعادة الحيّ المخصوص بأجزائه ؛ لأنّ الحيّ هو الجسم المبنيّ بنية مخصوصة ، وإنّما يوصف بأنّه حيّ إذا اختصّ لأجل وجود الحياة فيه بصفة مخصوصة يصحّ معها أن تدرك وتحسّ . فإذا صحّ ذلك فلا بدّ من أن تعتبر أجزاؤه في الإعادة ، كما لا بدّ من اعتبارها في البقاء ؛ لأنّه كما يجب في المعاد أن يكون زيدا بعينه ، فكذلك يجب فيه إذا بقي مدّة لا بدّ من أن يكون زيدا بعينه ، فكما لا يصحّ في زيد أن يبقى ويكون هو ذلك الحيّ مع تبدّل أجزائه ، فكذلك لا يصحّ أن يعاد ذلك الحيّ بعينه مع تبدّل الأجزاء ( ق ، غ 11 ، 467 ، 11 ) إعادة الخلق - إن قال قائل ما الدليل على جواز إعادة الخلق ، قيل له الدليل على ذلك أنّ اللّه سبحانه خلقه أولا لا على مثال سبق فإذا خلقه أولا لم يعيه أن يخلقه خلقا آخر وقد قال اللّه عزّ وجل : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( يس : 78 - 79 ) فجعل النشأة الأولى دليلا على جواز النشأة الآخرة لأنّها في معناها ثم قال الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( يس : 80 ) فجعل ظهور النار على حرّها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته ورطوبته دليلا على جواز خلقه الحياة في الرّمة البالية والعظام النخرة وعلى قدرته على خلق مثله ( ش ، ل ، 8 ، 14 ) اعتبار الغائب بالشاهد - قالت الصفاتية ونحن نعتبر الغائب بالشاهد بجوامع أربعة وهي العلّة والشرط والدليل والحدّ ( ش ، ن ، 182 ، 10 ) - ألزمت الأشعريّة عليهم ( للمعتزلة ) إلزامات منها قولهم إذا أوجبتم على اللّه تعالى رعاية الصلاح والأصلح في أفعاله فيجب أن توجبوا علينا رعاية الصلاح والأصلح في أفعالنا ، حتى يصحّ اعتبار الغائب بالشاهد ، ولم يجب علينا رعايتهما بالاتفاق إلّا بقدر ما ، والتعرّض للنصب والتعب ، والنصب لو كان فاصلا بين الشاهد والغائب لكان فاصلا في أصل الصلاح ( ش ، ن ، 407 ، 1 ) اعتبارات - الإيجاد غير محسوس ولا يدرك بإحساس النفس ضرورة ، فقد وجدنا للتفرقة بين الحركتين ( الاختياريّة والاضطراريّة ) والحالتين مرجعا ومردّا غير الوجود ، أليس من أثبت المعدوم شيئا عندكم ما ردّ التفرقة إلى العرضيّة واللونيّة والحركيّة في أنّها بالقدرة الحادثة ، فإنّها صفات نفسيّة ثابتة في العدم ، ولا إلى الاحتياج إلى المحل ، فإنّها من الصفات التابعة للحدوث ، فلذلك نحن لا نردّها إلى الوجود فإنّها من آثار القدرة الأزلية ، ونردها إلى ما أنتم تقابلونه بالثواب والعقاب حتى ينطبق التكليف على المقدور ، والمقدور على الجزاء ، والدواعي والصوارف أيضا تتوجّه إلى تلك