سميح دغيم

146

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فيقضى بوجوب إعادته . ولا يعدوا من له الحق من أن يكون حقّه ثوابا على طاعة أو اجتناب معصية ، أو أن يكون حقّه العوض الذي يستحقّه على ما ينزل به من الآلام والغموم وغيرهما إذا لم يكن قد توفّر عليه في الدنيا وبقي مستحقّا له . وكل من هذا حاله تجب إعادته ، مكلّفا كان أو غير مكلّف . وأمّا الثواب فلن يكون إلّا في المكلّفين ( ق ، ت 2 ، 310 ، 2 ) - لا خلاف بين شيخينا ( أبو علي وأبو هاشم ) في أنّ ما يختصّ - تعالى - بالقدرة عليه يجوز عليه الإعادة . فأمّا مقدوراته الباقية التي يقدر على جنسها فعند أبي عليّ لا يجوز أن تعاد ، وعند أبي هاشم يجوز أن تعاد . ولا يختلفان في أنّ ما لا يبقى لا يجوز أن يعاد البتّة لأنّه يختصّ في الوجود بوقت واحد في الوجود لا يصحّ أن يوجد إلّا في ذلك الوقت ؛ لأنّه متى تعدّى في صحّة وجوده الوقت الواحد صحّ وجوده في سائر الأوقات ما لم يوجد ما يحيل وجوده ( ق ، غ 11 ، 459 ، 13 ) - قال شيخنا أبو علي : إن ما يدخل جنسه تحت مقدور العباد فلو جاز عليه الإعادة إذا كان مقدورا للّه سبحانه لجاز عليه الإعادة إذا كان مقدورا لنا ؛ لأنّ الجنس الواحد في الوجود وصحّته وما يتبع الوجود من الكيفيّات لا يختلف . ولذلك ثبت أنّ كل جنس يصحّ البقاء عليه من فعل بعض الفاعلين يجوز أن يبقى من فعل سائرهم : وقد ثبت فيما هذا حاله من الأحكام ألّا تختلف باختلاف ذواتهم ( ق ، غ 11 ، 460 ، 6 ) - إنّ المقدور إن كان مقدورا لغيره فقد بيّنا أنّ الإعادة لا تصحّ فيه ؛ وإن كان مقدورا للّه تعالى والبقاء لا يصحّ عليه فكمثل . وقد دللنا على صحّة ذلك بما تقدّم من النظر ، وأنّه لا يجوز أن يولّد علما إلّا ويصحّ وجوده على هذا الوجه دون غيره على المذهب الصحيح ، وأن وجوده إذا تعلّق بما لا يبقى ( فهو ) تعالى لا يفعله أصلا مع وجوبه . ولا يصحّ أن يقال : إنّه - تعالى - قبل الإفناء يوفّره عليه ، فلم يبق إلّا أنّه يجب أن يعيده لأنّ توفير الثواب عليه إذا لم يتمّ إلّا بالإعادة وجبت ، من حيث لا يتمّ فعل الواجب على جميع الوجوه إلّا بها ( ق ، غ 11 ، 464 ، 2 ) - أمّا من يستحقّ العوض فإعادته غير واجبة ، إلّا على بعض الوجوه ؛ لأنّه قد ثبت أنّ العوض منقطع غير دائم ، ففارق الثواب من هذا الوجه ، وصحّ فيه أن يفعل في أوقات منقطعة . وإذا صحّ ذلك لم يمتنع فيما يستحقّه الإنسان في حال حياته أن يوفّر عليه في هذه الأوقات من جهة العقل ، ثم يميته تعالى من غير أن يستحقّ العوض ؛ لأنّ العوض لا يستحقّ بالموت إذا حصل من غير ألم وغمّ ، والقديم - تعالى - قادر على ذلك ؛ فإذا فعله من غير ألم لم يستحقّ ذلك الحيّ عليه عوضا ( ق ، غ 11 ، 465 ، 10 ) - كان شيخنا أبو إسحاق - رحمه اللّه - يقول في باب الإعادة : إنّه يجوز أن يعاد الحيّ في باب الزيادة والنقصان على الحدّ الذي يجوز أن يتوالى عليه كونه في الثاني ؛ لأنّ أوقات الفناء لا معتبر بها لخروج المفنى من أن يصحّ فيه حلول الأعراض فتصير حال الإعادة متّصلة بحال الفناء ، كاتّصال إحدى حالتيه بالأخرى مع استمرار وجوده وبقائه ( ق ، غ 11 ، 474 ، 4 ) - قال أبو الحسن إنّ الإعادة وجود الفاني بعد