سميح دغيم

136

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ الصلاح والأصلح والمصلحة إنّما يرجع فيها إلى النفع والأنفع والمنفعة ، وإلى اللذّة والألذّ وإلى ما يؤدي إلى ذلك . وكذلك يضاف الصلاح والأصلح والمصلحة بلفظها إلى ما يجوز أن ينتفع به دون ما لا يجوز أن ينتفع به ، كامتناع إضافة ذلك إلى اللّه تعالى وإلى الأعراض وإلى الجماد لمّا لم يصحّ الانتفاع والنفع فيها ( أ ، م ، 126 ، 19 ) - إنّ القول بالأصلح على التحقيق يوجب تناهي مقدور البارئ تعالى ، لأنّ ذلك هو الأنفع والألذّ ولا نوع من النفع واللذّة إلّا واللّه تعالى قادر على الزيادة فيه لا إلى حدّ ( أ ، م ، 127 ، 15 ) - أمّا وصف اللطف بأنّه أصلح فلا يستعمل إلّا مقيّدا ، بأن يقال : إنّه أصلح الأشياء للمكلّف في باب الدين ، أو الأصلح له فيما كلّف ، إلى ما شاكل ذلك ( ق ، غ 13 ، 21 ، 14 ) - بيّنا في باب الأصلح مقصدنا بهذه اللفظة ، وأنّا لا نريد بها ما يجري مجرى المبالغة ، بل نعني به الفعل الذي لا شيء أولى أن يطيع المكلّف عنده منه ، فوضعنا قولنا ( أصلح ) موضع قولنا أولى الأشياء بأن يختار المكلّف ما كلّف عنده ، فكما لا يقال بذلك النفع ، فكذلك إذا قلنا فيه ( أصلح ) ، وبيّنا أنّ تحت قولنا ( أصلح ) فوائد ، لا تحصل بقولنا إنّه صلاح ، فلذلك عبّرنا بهذه العبارة ، وإن كانت هذه اللفظة فيما استعملناها مستعارة ، وإن كانت بالاصطلاح قد صارت في هذا الوجه كأنّها حقيقة ( ق ، غ 14 ، 37 ، 13 ) - شيخنا أبو علي رحمه اللّه قال في الأصلح : إنّ فاعله يوصف بأنّه جائد ، فإذا أراد الواصف المبالغة وصفه بأنّه جواد ، ووصفنا له بذلك يفيد الإكثار من فعل الجود والإفضال ، لأن أهل اللغة عند علمهم من حال الفاعل بذلك ، يصفونه بأنه جواد ، وإذا لم يعلموه كذلك ، لم يصفوه بهذا الوصف ، وهذه الطريقة هي الدالّة على الاشتقاق من الفعل ، فتجب صحّتهما فيما ذكرناه ( ق ، غ 14 ، 45 ، 14 ) - إنّ الأصلح في باب الدين إنّما نريد به فعل ما يكون المكلّف عنده أقرب إلى أداء ما كلّف من الواجبات العقليّة ( ق ، غ 14 ، 61 ، 14 ) - الذي استقرّت عليه مذاهب قادة البغداديين ، أنّه يجب على اللّه تعالى عن قولهم فعل الأصلح لعباده في دينهم ودنياهم ، ولا يجوز في حكمته تبقية وجه ممكن في الصلاح العاجل والآجل ، بل عليه فعل أقصى ما يقدر عليه في استصلاح عباده . وقالوا : على موجب مذاهبهم ابتداء الخلق حتم على اللّه عزّ وجلّ وواجب وجوب الحكمة ، وإذا خلق الذين علم أنّه يكلّفهم ، فيجب إكمال عقولهم وأقدارهم وإزاحة عللهم . وكل ما ينال العبد في الحال والمآل ، فهو عند هؤلاء الأصلح لهم ( ج ، ش ، 247 ، 5 ) - قالوا ( البغداديون من المعتزلة ) : إنّما قسّم الرّب تعالى الأحكام إلى الإيجاب والاستحباب ، لأنّه علم ذلك صلاحا ، ووقع في معلومه أنّه لو قدّر القربات بأسرها واجبات لكفر العباد ، ونفروا عن أعباء التكليف ، وجنحوا إلى الدعوة والتخفيف ، فقدّر اللّه تعالى ما هو الأصلح ( ج ، ش ، 250 ، 11 ) - كل ما عري عن الفساد يسمّى صلاحا ، وهو الفعل المتوجّه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع عاجلا ، والمؤدّي إلى السعادة السرمدية آجلا ، والأصلح هو إذا صلاحان وخيران ، فكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق فهو