سميح دغيم
101
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
كعلمنا أن الجسم إنما كان جسما لتأليفه ، وأن العالم إنما كان عالما لوجود علمه ؛ فوجب القضاء بإثبات علم كل من وصف بأنه عالم ، وتأليف كل من وصف بأنه جسم أو مجتمع لأنّ الحكم العقلي المستحقّ لعلة لا يجوز أن يستحقّ مع عدمها ولا لوجود شيء يخالفها ؛ لأنّ ذلك يخرجها عن أن تكون علة للحكم . ومن ذلك أن يستدلّ بصحة الشيء على صحة مثله ، وما هو في معناه ، وباستحالته على استحالة مثله وما كان بمعناه ، كاستدلالنا على إثبات قدرة القديم ، سبحانه ، على خلق جوهر ولون مثل الذي خلقه ، وإحياء ميت مثل الذي أحياه ، وخلق الحياة فيه مرة أخرى بعد أن أماته ، وعلى استحالة خلق شيء من جنس السواد والحركات لا في مكان في الماضي كما استحال ذلك في جنسهما الموجود في وقتنا هذا . وقد يستدل بتوقيف أهل اللغة لنا على أنّه لا نار إلا حارة ملتهبة ، ولا إنسان إلا ما كانت له هذه البنية على أن كل من خبّرنا من الصادقين بأنّه رأى نارا أو إنسانا ، وهو من أهل لغتنا ، يقصد إلى إفهامنا أنّه ما شاهد إلّا مثل ما سمّي بحضرتنا نارا أو إنسانا ، لا نحمل بعض ذلك على بعض ، لكن بموجب الاسم ، وموضوع اللغة ، ووجوب استعمال الكلام على ما استعملوه ، ووضعه حيث وضعوه . وقد يستدلّ بالمعجزة على صدق من ظهرت على يده . لأنّها تجري مجرى الشهادة له ؛ ويستدل على صدق المخبر الذي أخبر عنه النبي ، صلى اللّه عليه ، أنّه لا يكذب ؛ وكذلك يستدل بخبر من خبّر عن صدقه صاحب المعجزة على صدق من أخبر عنه أنّه لا يكذب . وقد يستدل أيضا على بعض القضايا العقلية وعلى الأحكام الشرعية بالكتاب ، والسنّة وإجماع الأمة والقياس الشرعي المنتزع من الأصول المنطوق بها ، وما جرى مجرى القياس على العلّة من ضرب الاجتهاد الذي يسوغ الحكم بمثله من الشرع على مذهب القائسين ( ب ، ت ، 38 ، 5 ) - أمّا الاستدلال والنظر فهو تقسيم المستدل وفكره في المستدل عليه وتأمّله له ؛ وقد يسمى ذلك أيضا دليلا ودلالة ، مجازا واتساعا لما بينهما من التعلق . وقد تسمّى العبارة المسموعة التي تنبئ عن استدلال القلب ونظره وتأمّله نظرا واستدلالا ، مجازا واتساعا لدلالتها عليه ( ب ، ت ، 40 ، 1 ) - أمّا سبيل العلم بكلام الذراع وتسبيح الحصى وحنين الجذع وجعل قليل الطعام كثيرا وأشباه ذلك من أعلامه ، عليه السلام فهو نظر واستدلال لا اضطرار ( ب ، ت ، 115 ، 10 ) - إنّ الاستدلال هو : نظر القلب المطلوب به علم ما غاب عن الضرورة والحس ( ب ، ن ، 15 ، 6 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ الاستدلال له معنيان ، أحدهما انتزاع الدلالة والثاني المطالبة بالدلالة . فأمّا إذا كان انتزاعا للدلالة واستنباطا لها فإنّه قد يصحّ من واحد ويكون ذلك حال المفكّر والناظر . وأمّا إذا كان الاستدلال بمعنى المطالبة بالدلالة فإنّه يكون مقتضيا لاثنين مطالب بالدلالة ومطالب بها . وكان يقول إنّ المستدلّ عليه هو المحكوم به وهو الحكم . وكان يقول إنّ الاستدلال هو النظر والفكرة من المفكّر والمتأمّل ، وهو الاستشهاد وطلب الشهادة من الشاهد على الغائب ( أ ، م ، 286 ، 13 )