سميح دغيم
90
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
إرادة لواجب الوجود - صفة الإرادة لواجب الوجود ، وإن لم تكن مجانسة لصفة الإرادة شاهدا ، فلا محالة أنّ نسبتها إلى ذات واجب الوجود كنسبة الإرادة شاهدا إلى النفس الناطقة الإنسانيّة ، من التعلّق والمتعلّقات ، وكل عاقل يقضي ببديهته أنّ الإرادة شاهدا - بالنسبة إلى محلها - كمال له ، وأنّ عدمها بالنسبة له نقصان ، ويوجب أنّ ما كانت نسبته إلى واجب الوجود ، كنسبة الإرادة إلى محلها شاهدا ، أن يكون كمالا لذات واجب الوجود ، وأنّ عدمه يكون نقصانا . فلو لم نقل بثبوت لذات واجب الوجود ، لوجب أن يكون واجب الوجود ناقصا في رتبته بالنسبة إلى رتبة المخلوق ، من جهة أنّ كمال المخلوق حاصل له ، وكمال الخالق غير حاصل له ( م ، غ ، 56 ، 2 ) إرادة محدثة - إنّ الإرادة المحدثة عرض غير باق لا يصحّ قيامها بنفسها وتقتضي حيّا تقوم به ( أ ، م ، 69 ، 15 ) - قد استدلّ شيخنا أبو علي رحمه اللّه على أنّ الإرادة محدثة لقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ( يونس : 99 ) لأنّه لا يصحّ أن يقال : لو شاء أن يؤمن الكفّار لآمنوا ، وذلك مستحيل فيه . وإنّما يقال ذلك إذا صحّ أن يشاء ذلك منهم ، وهذا يوجب كون الإرادة محدثة ، مقدورة له ، يصحّ أن يفعلها ويصحّ أن لا يفعلها . ولولا أنّ الأمر كذلك ، لم يكن قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ ( يونس : 99 ) مدحا له ، بل كان إلى الذمّ أقرب . ألا ترى أنّ قائلا لو قال إنّ زيدا لو وصل إلى ملك الروم لقتله ، لكنّه لا يقدر على الوصول إليه ، ولا يمكنه ذلك ، لكان قد ذمّه بذلك ، وحكم بعجزه . فكذلك من قال إنّه سبحانه لا يصحّ أن يشاء من الكافر أن يؤمن ، فقد وصفه بالضعف . ويجب أن يجري ذلك منهم مجرى قولنا للمؤمن : لو كان صحيح الرجلين لمشى ، وهو لا يمكنه تصحيح رجليه ، والمشي يعدّه في أنّ ذلك ذمّ ونقص . ولا يمكنه أن يقول أنّ هذه الآية ليست بمدح ، لأنّ في ذلك خروجا من الإجماع ( ق ، غ 6 / 2 ، 143 ، 1 ) إرادة المريد - اعلم أنّ صحّة إرادة المريد للشيء تقف على أمرين . أحدهما راجع إلى نفس المراد وهو صحّة حدوثه في نفسه . والثاني يرجع إلى نفس المريد وهو أن لا يكون في حكم السّاهي عن المراد ، ويكون كذلك بالعلم والظنّ والاعتقاد ، ومهما كان مريدا عند الشكّ فلا بدّ عند الشكّ من اعتقاد معه ( ق ، ت 1 ، 303 ، 2 ) إرادة مشترطة - إنّ الآمر متى حصل له العلم بالمستقبل لم يحسن منه الأمر إلّا مع العلم بأن المأمور ممكن في حال الفعل ؛ لا لأنّ العلم بذلك شرط ، لكنّه إذا حصل لم يحسن الأمر إلّا على هذا الحدّ . ولو كان العلم بذلك شرطا في بعض الآمرين لوجب كونه شرطا في سائرهم ؛ لأنّ وجه الحسن ووجه القبح لا يجوز أن يختلف باختلاف أحوال الفاعلين . فلهذا حسن من الآمر منّا أمر الغير وإن لم يعلم أنه في حال الفعل يتمكّن من الفعل لا محالة ، وقام ظنّه لذلك مقام العلم . ولذلك لا يحسن منه أن يأمر