سميح دغيم

88

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ إرادة الضدين لا تتضادان ، ولا يمتنع وجودهما جميعا ، وإنّما لا يصحّ من أحدنا أن يريد الضدّين ، لأن دواعيه لا تدعوه إلى إيجاد الضدّين لعلمه باستحالة وجودهما ، وإنما يريد ما يدعوه الداعي إلى إيجاده دون الآخر ( ق ، غ 4 ، 283 ، 8 ) إرادة الضدين تتضاد - قد بيّن شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم الفعل بأوقات إذا كان أمرا بالمتضادّات المخيّر فيها ، وبناه على قوله : إن إرادة الضدّين تتضادّ ، فقال : لا بدّ من أن يكون مريدا منه أحد الضدّين في الأوّل أن يفعله في الثالث ، ولا يكره منه الضدّ الآخر ، ويريد منه في الثاني منه أن يفعل في الثالث الضدّ الآخر و ( لا يكره ) غيرهما إن كان لهما ضدّ ثالث وهذا يوجب تقدّم الإرادة بأكثر من وقت واحد ، وإن كان شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - يجيز تقدّمه بوقت واحد على قوله بأنّ إرادة الضدّين لا تتضادّ . وليس الذي جوّزناه في تقديم الأمر من منعنا أن يقدّم - تعالى - خلق الجماد بسبيل ؛ لأنّا إنّما نمنع من ذلك لأنّه - تعالى - ممّن لا يخشى الفوت ، فإذا علم أنّه لا حيّ ينتفع بذلك الجماد قبح تقديمه : لأنّه عبث ( ق ، غ 11 ، 305 ، 15 ) إرادة فعل العبد - بعض الأصحاب . . . قال : أفعال المكلّفين وإن انقسمت إلى خيرات وشرور ، لكنّ الإرادة إنّما تتعلّق بها من حيث وجودها وتحقّقها ، وهي من هذا الوجه ليست بشرور ، بل خيرات محضة ، وإنّما تلحقها الشرور باعتبار الصفات التي هي منتسبة إلى فعل العبد وقدرته ، وهي ما قلتم إنّها توابع الحدوث ، كما يأتي تحقيقه في مسألة خلق الأفعال . وهي من هذه الجهة ليست مرادة للّه - تعالى - على الأصلين ؛ فإنّ إرادة فعل العبد - من حيث إنّه فعله - تمنّ وشهوة ، وذلك في حقّ الباري محال . فإذا ما هو مراد اللّه تعالى إنّما هو التخصيص والإحداث وذلك هو الخير ، وما . هو الشر ومنه الشر فهو ما وقع مسندا إلى فعل العبد من حيث هو فعله ، وذلك غير مراد اللّه تعالى ( م ، غ ، 65 ، 8 ) إرادة فعل الغير - لا يقال في إرادة فعل الغير إنّها اختيار ، لأنّ المريد لا يجوز أن يؤثر فعل غيره ، فكذلك لا يجوز أن يختاره ( ق ، غ 6 / 2 ، 58 ، 1 ) إرادة القبيح - وأحد ما يدلّ على قبح إرادة القبيح ما قد عرفنا أنّ الأمر بالقبيح قبيح ، والذي يؤثّر في ذلك هو الإرادة حتى أنّها موجبة لكونه أمرا ، وبهذا تفارق القدرة على القبيح ، والعلم بالقبيح لأنّهما به مصحّحان للأمر . وإن كان قد اعتمد في الكتاب لفظ التصحيح والصحيح ما قلناه . فإذا كان الأمر بالقبيح قبيحا والإرادة توجبه وجب قبحها أيضا ، وجرت مجرى السبب الذي يوجب القبيح لأنّه يقبح لا محالة . فكذلك يجب في الإرادة ( ق ، ت 1 ، 295 ، 5 ) - اعلم أنّ إرادة القبيح يجب أن تكون قبيحة ، لأنّ من علم كونها كذلك علم قبحها ، وأنّ فاعلها يستحقّ الذمّ ، كما أنّ من علم كون الظلم ظلما علم قبحه ، وأنّ فاعله يستحقّ الذمّ إذا لم يكن هناك منع ( ق ، غ 6 / 2 ، 101 ، 3 )