رفيق العجم

9

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

ويؤنس منه العجز عن القيام بالملك ، فيقوم به كافله من وزراء أبيه وحاشيته ومواليه أو قبيله ، ويورّي عنه بحفظ أمره عليه ؛ حتى يؤنس منه الاستبداد ، ويجعل ذلك ذريعة للملك . فيحجب الصبيّ عن الناس ، ويعوّده اللذات التي يدعوه إليها ترف أحواله ، ويسيمه في مراعيها متى أمكنه ، وينسيه النظر في الأمور السلطانيّة ، حتى يستبدّ عليه . وهو بما عوّده يعتقد أنّ حظّ السلطان من الملك إنّما هو جلوس السرير وإعطاء الصفقة ، وخطاب التهويل ، والقعود مع النساء خلف الحجاب ، وأنّ الحل والربط والأمر والنهي ومباشرة الأحوال المملوكيّة وتفقّدها من النظر في الجيش والمال والثغور إنّما هو للوزير ؛ ويسلّم له في ذلك ، إلى أن تستحكم له صبغة الرئاسة والاستبداد ، ويتحوّل الملك إليه ويؤثر به عشيرته وأبناءه من بعده . كما وقع لبني بويه والترك وكافور الأخشيدي وغيرهم بالمشرق ، وللمنصور بن أبي عامر بالأندلس . وقد يتفطّن ذلك المحجور المغلّب لشأنه فيحاول على الخروج من ربقة الحجر والاستبداد ، ويرجع الملك إلى نصابه ، ويضرب على أيدي المتغلّبين عليه ، إمّا بقتل أو برفع عن الرتبة فقط . ( مقد 2 ، 571 ، 4 ) أحوال واقعة في العمران - إذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله ممّا نحكم بتزييفه . وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرّى به المؤرّخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه . ( مقد 1 ، 331 ، 12 ) أخبار - للعمران طبائع في أحواله ترجع إليها الأخبار ، وتحمل عليها الروايات والآثار . ( مقد 1 ، 283 ، 16 ) - الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرّد النقل ، ولم تحكّم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ، ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب ، فربّما لم يؤمن فيها من العثور ومزلّة القدم والحيد عن جادة الصدق . ( مقد 1 ، 291 ، 9 ) أخبار عن الواقعات - الأخبار عن الواقعات فلا بدّ في صدقها وصحتها من اعتبار المطابقة . فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعها ، وصار فيها ذلك أهم من التعديل ومقدّما عليه ؛ إذ فائدة الإنشاء مقتبسة منه فقط ، وفائدة الخبر منه ومن الخارج بالمطابقة . وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ، ونميّز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه ، وما يكون عارضا لا يعتدّ به وما لا يمكن أن يعرض له . وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار والصدق من