رفيق العجم

6

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

فترخص أسعارها في الغالب ، إلا ما يصيبها في بعض السنين من الآفات السماوية . ولولا احتكار الناس لها لما يتوقّع من تلك الآفات لبذلت دون ثمن ولا عوض لكثرتها بكثرة العمران . وأما سائر المرافق من الأدم والفواكه وما إليها ، فإنها لا تعمّ بها البلوى ولا يستغرق اتّخاذها أعمال أهل المصر أجمعين ، ولا الكثير منهم . ثم إنّ المصر إذا كان مستبحرا موفور العمران كثير حاجات الترف توفّرت حينئذ الدواعي على طلب تلك المرافق والاستكثار منها ، كلّ بحسب حاله ، فيقصر الموجود منها عن الحاجات قصورا بالغا ، ويكثر المستامون لها وهي قليلة في نفسها ، فتزدحم أهل الأغراض ، ويبذل أهل الرّفه والترف أثمانها بإسراف في الغلاء ، لحاجتهم إليها أكثر من غيرهم ، فيقع فيها الغلاء كما تراه . ( مقد 2 ، 876 ، 5 ) - في الاحتكار : ومما اشتهر عند ذوي البصر والتجربة في الأمصار أنّ احتكار الزرع لتحين أوقات الغلاء مشئوم وأنّه يعود على فائدته بالتلف والخسران . وسببه واللّه أعلم أنّ الناس لحاجتهم إلى الأقوات مضطرّون إلى ما يبذلون فيها من المال اضطرارا ، فتبقى النفوس متعلّقة به ، وفي تعلّق النفوس بمالها سرّ كبير في وباله على من يأخذه مجانا . ولعلّه الذي اعتبره الشارع في أخذ أموال الناس بالباطل . وهذا وإن لم يكن مجانا فالنفوس متعلّقة به ، لإعطائه ضرورة من غير سعة في العذر فهو كالمكره . وما عدا الأقوات والمأكولات من المبيعات لا اضطرار للناس إليها ، وإنّما يبعثهم عليها التفنّن في الشهوات ، فلا يبذلون أموالهم فيها إلّا باختيار وحرص ، ولا يبقى لهم تعلّق بما أعطوه . فلهذا يكون من عرف بالاحتكار تجتمع القوى النفسانية على متابعته لما يأخذه من أموالهم فيفسد ربحه . ( مقد 2 ، 931 ، 5 ) أحدية - ترتيب صدور الموجودات عن الواجب الحق : أن إنّية الحق هي الوحدة ؛ وأن الوحدة نشأت عنها الأحدية والواحدية ، وهما اعتباران للوحدة ، لأنها إن أخذت من حيث سقوط الكثرة وانتفاء الاعتبارات فهي الأحدية ، وإن أخذت من حيث اعتبار الكثرة والحقائق غير المتناهية فهي الواحدية ، ونسبة الواحدية إلى الأحدية ، نسبة الظاهر إلى الباطن ، والشهادة إلى الغيب ، فهي مظهر للأحدية بمنزلة المظهر للمتجلّي ؛ ثم تلك الوحدة الجامعة التي هي عين الذات وعين قبولها الاعتبارين أعني اعتبار الباطن وتوحّده عن الكثرة ، واعتبار الباطن وتكثّره ، فهي بين البطون والظهور كالمتحدّث في نفسه مع نفسه . ( شف ، 59 ، 4 ) أحكام - إنّ معاناة أهل الحضر للأحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة بالمنعة منهم ، وذلك أنّه ليس كل أحد مالك أمر نفسه ؛ إذ الرؤساء والأمراء المالكون لأمر الناس قليل بالنسبة