رفيق العجم
3
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني
بالعصبيّة ، والعصبيّة متألّفة من عصبيات كثيرة تكون واحدة منها أقوى من الأخرى كلّها فتغلبها وتستولي عليها ، حتى تصيّرها جميعا في ضمنها ، وبذلك يكون الاجتماع والغلب على الناس والدول . وسرّه أنّ العصبيّة العامّة للقبيل هي مثل المزاج للمتكوّن ؛ والمزاج إنّما يكون عن العنصر ؛ وقد تبيّن في موضعه أنّ العناصر إذا اجتمعت متكافئة فلا يقع منها مزاج أصلا ، بل لا بدّ أن تكون واحدة منها هي الغالبة على الكل حتى تجمعها وتؤلّفها وتصيّرها عصبيّة واحدة شاملة لجميع العصائب ، وهي موجودة في ضمنها . ( مقد 2 ، 539 ، 19 ) اجتماع إنسانيّ - حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم ، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحّش والتأنّس والعصبيات وأصناف التغلّبات للبشر بعضهم على بعض ، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها ، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع ، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال . ( مقد 1 ، 328 ، 5 ) - الاجتماع الإنساني ضروري . ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم : « الإنسان مدني بالطبع » ؛ أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران . ( مقد 1 ، 337 ، 5 ) اجتماع بشريّ - إنك تسمع في كتب الحكماء قولهم : « إن الإنسان هو مدنيّ بالطبع » ، يذكرونه في إثبات النبوّات وغيرها . والنسبة فيه إلى المدينة ؛ وهي عندهم كناية عن الاجتماع البشري . ومعنى هذا القول أنه لا تمكن حياة المنفرد من البشر ، ولا يتمّ وجوده إلّا مع أبناء جنسه ؛ وذلك لما هو عليه من العجز عن استكمال وجوده وحياته ، فهو محتاج إلى المعاونة في جميع حاجاته أبدا بطبعه . وتلك المعاونة لا بدّ فيها من المفاوضة أولا ، ثم المشاركة وما بعدها . وربما تفضي المعاونة عند اتحاد الأغراض إلى المنازعة والمشاجرة ، فتنشأ المنافرة والمؤالفة والصداقة والعداوة ويؤول إلى الحرب والسلم بين الأمم والقبائل . وليس ذلك على أي وجه اتّفق كما بين الهمل من الحيوانات ؛ بل البشر - بما جعل اللّه فيهم من انتظام الأفعال وترتيبها بالفكر . ( مقد 3 ، 1012 ، 4 ) اجتماع وتعاون - الملك منصب طبيعي للإنسان ؛ لأنّا قد بيّنا ( ابن خلدون ) أن البشر لا يمكن حياتهم ووجودهم إلّا باجتماعهم وتعاونهم على تحصيل قوتهم وضروريّاتهم . وإذا اجتمعوا دعت الضرورة إلى المعاملة واقتضاء الحاجات ، ومدّ كلّ واحد منهم يده إلى حاجته يأخذها من صاحبه ، لما في الطبيعة الحيوانيّة من الظلم والعدوان بعضهم على بعض ، ويمانعهم الآخر عنها بمقتضى