رفيق العجم
مقدمة 34
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني
وكاذبه وغثه وسمينه . ومما أورد من مصطلحات في هذا الصدد : رياضة / مجاهدة التقوى / إرادة / استقامة / كشف / خاطر / وارد / علم المكاشفة / مجاهدات / مجذوب / مريد / علم التصوف / روح / قطب . . . كذلك اهتمّ ابن خلدون بعلمي المنطق والفلسفة ، ولكنه كان يأخذ على أرسطو ( مؤسّس علم المنطق ) ، والفارابي وابن سينا وابن رشد ، أنهم كانوا يوجّهون كل عنايتهم إلى « منطق الصورة » أو « الشكل » وهو الذي يدرس القضية والقياس من حيث شكلهما وصورتهما فقط ، ويغفلون منطق المادة ، وهو الذي يدرس القضية والقياس من حيث مادتهما ، أي من حيث صدق عناصرهما وانطباقها على الواقع . إنهم لا يوجّهون إليه إلّا اليسير من عنايتهم ، مع أنه أهمّ كثيرا من منطق الصورة . ويتبيّن ذلك مما كتبه ابن خلدون عن علوم المنطق والفلسفة في كتابه « التعريف » ، وفي الفصول التي عقدها في مقدّمته . كان متمكّنا من بحوث المنطق الصوري ومنطق المادة ، واسع الاطلاع في بحوث الفلسفة أو الميتافيزيقا وإن لم يكن متمكّنا منها كل التمكّن ، وذلك أنه كان يرى مخالفتها للشريعة الإسلامية ، وضررها على العقيدة . ومما أورد من مصطلحات في هذين العلمين : بديهيّات / تصور وتصويق / حد ناقص / حد تام / رسم ناقص / رسم تام / تعريف حدّي / إثبات ونفي / قياس / معدومات / إمكان / واجب / متحيّز / عدم / حس مشترك / واهمة / قوة الفكر / نفس ناطقة / أصول العلوم الفلسفية / قانون المنطق / مطالب تصديقية / معقولات أول / عقل فعّال . . . وخلاصة القول مفادها أن ابن خلدون كان موسوعيّا ألمّ بأبواب الثقافة الإسلامية المختلفة ، وأحاط بها إحاطة شاملة ، فكان نموذجا مثالا للمفكّر التاريخي والاجتماعي ، إضافة إلى كونه متبحّرا محيطا بكل علوم عصره من التوحيد ( الكلام ) وأصول الفقه ، والفقه والحديث والتصوّف ، مرورا بالرياضيات والفلك واللغة والأدب والعلوم الطبيعية ، وصولا إلى المنطق والفلسفة ، وهذا ما يجعله نسيجا فريدا في دنيا العبقريات .