محمد علي التهانوي

1113

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

شمول الأزمنة ومفهوم الضرورة امتناع الانفكاك . ومتى امتنع انفكاك المحمول عن الموضوع أزلا وأبدا يكون ثابتا له في جميع الأزمنة أزلا وأبدا بدون العكس ، فيكون نفي الضرورة الأزلية أعمّ من نفي الدوام الأزلي ، والمقيد بالأعمّ أعمّ من المقيّد بالأخصّ ، لأنه إذا صدق المقيّد بالأخصّ صدق المقيّد بالأعمّ ولا ينعكس . وفيه أنّ هذا على الإطلاق غير صحيح فإنّ المقيّد بالقيد الأعمّ إنمّا يكون أعمّ إذا كان أعم مطلقا من القيدين أو مساويا للقيد الأعمّ . أمّا إذا كان أخصّ من القيدين أو مساويا للقيد الأخصّ فهما متساويان ، أو كان أعمّ منهما من وجه فيحتمل العموم والتساوي كما فيما نحن بصدده . والضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية المطلقة لأنّ الضرورة متى تحقّقت أزلا وأبدا تتحقّق ما دام ذات الموضوع موجودة من غير عكس ، هذا في الإيجاب . وأما في السلب فهما متساويان لأنّه متى سلب المحمول عن الموضوع ما دامت ذاته موجودة يكون مسلوبا عنه أزلا وأبدا لامتناع ثبوته في حال العدم ، ومباينة للأخيرين . أمّا مباينتها للمقيّدة بنفي الضرورة الأزلية فظاهر ، وأمّا مباينتها للمقيّد بنفي الدوام الأزلي فللمباينة بين نقيض العام وعين الخاص . والثالثة الضرورة الوصفية وهي الضرورة باعتبار وصف الموضوع وتطلق على ثلاثة معان : الضرورة ما دام الوصف أي الحاصلة في جميع أوقات اتصاف الموضوع بالوصف العنواني كقولنا : كل إنسان كاتب بالضرورة ما دام كاتبا . والضرورة بشرط الوصف أي ما يكون للوصف مدخل في الضرورة كقولنا : كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا . والضرورة لأجل الوصف أي يكون الوصف منشأ الضرورة كقولنا كلّ متعجّب ضاحك بالضرورة ما دام متعجبا . والأولى أعمّ من الثانية من وجه لتصادقهما في مادة الضرورة الذاتية إن كان العنوان نفس الذات أو وصفا لازما كقولنا كلّ إنسان أو كلّ ناطق حيوان بالضرورة ، وصدق الأولى بدون الثانية في مادة الضرورة إذا كان العنوان وصفا مفارقا كما إذا يدل الموضوع بالكاتب وبالعكس في مادة لا يكون المحمول ضروريا للذات ، بل بشرط مفارق كقولنا : كلّ كاتب متحرك الأصابع ، فإنّ تحرّك الأصابع ضروري لكلّ ما صدق عليه الكاتب بشرط اتصافه بالكتابة ، وليس بضروري في أوقات الكتابة ، فإنّ نفس الكتابة ليست ضرورية لما صدق عليه الكاتب في أوقات ثبوتها ، فكيف يكون تحرّك الأصابع التابع لها ضروريا ، وكذا النسبة بين الأولى والثالثة من غير فرق . والثانية أعمّ من الثالثة لأنّه متى كان الوصف منشأ الضرورة يكون للوصف مدخل فيها بدون العكس ، كما إذا قلنا في الدهن الحار بعض الحار ذائب بالضرورة فإنه يصدق بشرط وصف الحرارة ولا يصدق لأجل الحرارة ، فإنّ ذات الدهن لو لم يكن له دخل في الذوبان وكفى الحرارة فيه كان الحجر ذائبا إذا صار حارا . ثم الضرورة بشرط الوصف إمّا مطلقة أو مقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أو بنفي الضرورة الذاتية أو بنفي الدوام الأزلي أو بنفي الدوام الذاتي ، والقسم الأول أعمّ من الأربعة الباقية ، لأنّ المطلق أعمّ من المقيّد ، والثاني أعمّ من الثلاثة الباقية لأنّ الضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية والدوام الأزلي والدوام الذاتي فيكون نفيها أعمّ من نفيهما . والثالث والرابع أعمّ من الخامس لأنّه متى صدقت الضرورة بشرط الوصف مع نفي الدوام الذاتي صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو مع نفي الدوام الأزلي ، وإلّا لصدقت مع تحقّقها فتصدق مع تحقّقها ، فتصدق مع تحقّق الدوام الذاتي هذا خلف . وليس متى صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو نفي الدوام الأزلي صدقت مع نفي الدوام الذاتي ، لجواز