محمد علي التهانوي

1100

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

غير موضوعة وضعا بل تدلّ طبعا على معان في أنفسهم « 1 » كقول النادم أو المتعجّب وى ، وقول المستكره بشيء أفّ ، فإنّ النادم والمتعجّب يخرج عن صدره صوت شبيه بلفظ وى ، وكذا المستكره يخرج من فمه صوت شبيه بلفظ أف . وثالثها أصوات يصوت بها الحيوان عند طلب شيء منه ، كما تقول نخ لإناخة البعير . وجميع هذه الأقسام مبنيات جارية مجرى الأسماء وليست أسماء حقيقية لعدم كونها دالة بالوضع مع امتناع الحكم بها أو عليها . إن قلت قد صرّح صاحب اللباب بكون الأصوات موضوعة ، قلت بعض الأصوات من نحو اح الخارجة عن فم الإنسان بمقتضى طبعه عند السّعال ، واوه الخارجة عنه عند الوجع ليس بموضوع البتّة فأمّا نحو نخ فيحتمل أن يكون موضوعا بأن اتفقوا على تعيينه لإناخة البعير ، وأن يكون خارجة عن فم الإنسان عند إناخة البعير خروج اح عند السّعال . والمحتمل أبدا يحمل على المحكم فيجعل الكلّ غير موضوع ردّا للمحتمل على المحكم . هكذا يستفاد من الهداية وشروح الكافية . الصورة : [ في الانكليزية ] Form [ في الفرنسية ] Forme بالضمّ وسكون الواو في عرف الحكماء وغيرهم تطلق على معان . منها كيفية تحصل في العقل هي آلة ومرآة لمشاهدة ذي الصورة وهي الشّبح والمثال الشبيه بالمتخيّل في المرآة . ومنها ما يتميّز به الشيء مطلقا سواء كان في الخارج ويسمّى صورة خارجية ، أو في الذهن ويسمّى صورة ذهنيّة . وتوضيحه ما ذكره القاضي في شرح المصابيح في باب المساجد ومواضع الصلاة من أنّ صورة الشيء ما يتميّز به الشيء عن غيره ، سواء كان عين ذاته أو جزئه المميّز . وكما يطلق ذلك في الجثّة يطلق في المعاني ، فيقال صورة المسألة كذا وصورة الحال كذا . فصورته تعالى يراد بها ذاته المخصوصة المنزّهة عن مماثلة ما عداه من الأشياء كما قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » انتهى كلامه . ومنها الصورة الذهنية أي المعلوم المتميّز في الذهن وحاصله الماهيّة الموجودة بوجود ظلّي أي ذهني كما في شرح المواقف في مبحث الوجود الذهني . وعلى هذا ، قيل : الصورة ما به يتميّز الشيء في الذهن ، فإنّ الأشياء في الخارج أعيان ، وفي الذهن صور . وعلى هذا وقع في بديع الميزان وحاشيته للصادق الحلواني صورة الشيء ما يؤخذ منه عند حذف المشخّصات أي الخارجية . وأمّا الذهنية فلا بد منها لأنّ كلّ ما هو حاصل في العقل فلا بد له من تشخّص عقلي ضرورة أنّه متمايز عن سائر المعلومات ، نصّ عليه العلامة التفتازاني . والمراد « 3 » بالشيء معناه اللغوي لا العرفي . ومعنى التعريف صورة الشيء ما يؤخذ منه عند حذف المشخصات لو أمكنه ووجدت فلا يرد ما قيل إنّ التعريف لا يتناول صورة الجزئيات من حيث هي جزئيات ، بل من حيث هي كلّيات ، وكذا صورة الكلّيات من حيث هي معدومات انتهى . اعلم أنّ القائلين بالوجود الذهني للأشياء بالحقيقة يأخذون الصورة بهذا المعنى في تعريف العلم ، ويقولون الصّور الذّهنية كلّية كانت كصور المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مساوية للصّور الخارجية في نفس الماهية مخالفة لها في اللوازم ، فإنّ الصور العقلية غير متمانعة في الحلول فيجوز حلولها معا بخلاف الصّور الخارجية ، فإنّ المتشكّل بشكل مخصوص يمتنع

--> ( 1 ) أنفسها ( م ) ( 2 ) الشورى / 11 ( 3 ) المقصود ( م ، ع )