محمد علي التهانوي
1087
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
أشار عليه السلام بقوله ( آت نفسي تقوها وزكّها أنت خير من زكّاها ) « 1 » ، أي الجذب الإلهي لأنّه خير من التّزكّي بالأعمال والمجاهدات . ثم استقبال القبلة إشارة إلى التوجّه في طلب الحقّ . ثم النية إشارة إلى انعقاد القلب في ذلك التوجّه . ثم تكبيرة الإحرام إشارة إلى أنّ الجناب الإلهي أكبر وأوسع ممّا عسى أن يتجلّى به عليه فلا تعبده « 2 » بمشهد بل هو أكبر من كلّ مشهد ومنظر ظهر به على عبده فلا انتهاء له . وقراءة الفاتحة إشارة إلى وجود كماله في الإنسان لأنّ الإنسان هو فاتحة الوجود ، فتح اللّه به أقفال الموجودات ، فقراءتها إشارة إلى ظهور الأسرار الربانية تحت الأستار الإنسانية . ثم الركوع إشارة إلى شهود انعدام الموجودات الكونية تحت وجود التجلّيات الإلهية . ثم القيام عبارة عن مقام البقاء ، ولذا تقول فيه سمع اللّه لمن حمده . وهذه كلمة لا يستحقّها العبد لأنّه أخبر عن حال إلهي . فالعبد في القيام الذي هو إشارة إلى البقاء خليفة الحقّ تعالى . وإن شئت قلت عينه ليرتفع الإشكال . فلهذا أخبر عن حال نفسه بنفسه أعني ترجم عن سماع حقّه ثناء خلقه وهو في الحالين واحد غير متعدّد . ثم السجود عبارة عن سحق آثار البشرية ومحقها باستمرار ظهور الذات المقدّسة ، ثم الجلوس بين السجدتين إشارة إلى التحقّق بحقائق الأسماء والصفات لأنّ الجلوس استواء في القعدة وذلك إشارة [ إلى ] « 3 » قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 4 » . ثم السجدة الثانية إشارة إلى مقام العبودية وهو الرجوع من الحق إلى الخلق ، ثم التحيّات فيها إشارة إلى الكمال الحقيّ والخلقي لأنّه عبارة عن ثناء على اللّه تعالى وسلام على نبيّه وعلى عباده الصالحين ، وذلك هو مقام الكمال . فلا يكمل الولي إلّا بتحققه بالحقائق الإلهية وباتّباعه لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبتأدّبه بسائر عباد اللّه الصالحين ، كذا في الإنسان الكامل . صلاة الاستخارة : [ في الانكليزية ] Prayer for a favour [ في الفرنسية ] Priere pour une grace في المشكاة في باب التطوّع عن جابر قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كما يعلّمنا السورة من القرآن ، يقول إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللّهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنّك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علّام الغيوب . اللّهم إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسّره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به . قال : ويسمى صلاة الحاجة ) « 5 » رواه البخاري . وأورد الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في شرح هذا الحديث ما خلاصته : كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّم الصحابة دعاء الاستخارة كما كان يعلّمهم السّورة من القرآن ، فكان يقول ما معناه : إذا أراد أحدكم أمرا أي أمرا نادرا يعتني به كالسفر والعمارة والتجارة والنكاح والشراء
--> ( 1 ) مسند أحمد ، 4 / 371 ( 2 ) يقيده ( م ) ( 3 ) إلى ( + م ) ( 4 ) طه / 5 ( 5 ) عن جابر قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن » . صحيح البخاري ، كتاب التهجد ، باب ما جاء في التطوع ، ح 189 ، 2 / 127 .