محمد علي التهانوي
1084
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
تَسْلِيماً ، أو عندما تسمع وخاصة عندما يتلوها الخطيب يوم الجمعة ، فتجب على السامعين أن يقولوها بقلوبهم وذلك أنّ الصمت أثناء الخطبة واجب فلا أقلّ من أن تقال سرا بالقلب . ولكن جمهور العلماء متفقون على أنّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي سنّة مؤكّدة وواجبة في العمر مرة واحدة . وأمّا في المقامات المشار إليها فليست بواجبة بل هي حينا سنّة مؤكّدة وحينا مستحبة . والثابت المحقق أنّه بعد ذكر اسم اللّه تعالى وحمده والثناء عليه وتلاوة القرآن فإنّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي أفضل الأذكار . ولا يمكن حصر الفوائد والفضائل والنتائج والعوائد لتلك الصلاة ، وهي وراء العد والبيان وخارجة عن الحدّ . وهي تشتمل خيرات وبركات وحسنات ومثوبات الدنيا والآخرة . والدليل والحجة لهذا هو قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً . فهو سبحانه وتعالى بذاته الشريفة يهتم بهذا الأمر ثم الملائكة يتابعون ، وعلى سبيل الاستمرار والدوام على ذلك العمل هم قائمون ، كما أنّ لفظة « يصلّون » تدلّ على ذلك إلى أن يأمر ربّ العالمين كلّ مؤمن بذلك اتّباعا واقتداء ، أي كلما صلّى الإله وملائكته على النبي فعليكم أيضا أيها المؤمنون أن تصلّوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وبما أنّ حقّ النبي عليكم ثابت فواجب عليكم زيادة على الصلاة المفروضة أن تصلّوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتأكيد ، وذلك هو السلام . وكيف لا يكون ذلك أفضل طالما أنّ ربّ العزّة يضاعف ثواب من يفعل ذلك عشر رحمات ( مرات ) . أي كما روي في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى عليّ واحدة صلّى اللّه عليه ( بها ) عشرا » . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : « من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى اللّه عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيات ورفعت له عشر درجات » . رواه النسائي . كما روي عن أبي طلحة ما معناه : طلع علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ويرى عليه أثر السرور في وجهه المبارك ، فقالوا : يا رسول اللّه : ما السّبب في ظهور السرور على وجهك المملوء بالنور ؟ فقال : أتاني جبريل وقال : أما يرضيك يا محمد بأنّ ربّك يقول : ما من أحد من أمتّك يصلّي عليك إلّا صلّيت عليه عشر صلوات وتسليمات . وجاء في حديث آخر بما معناه كلّ من صلّى عليّ صلاة ، صلّى اللّه عليه ما دام يصلّي علي . فليقل أحدكم أو يكثر . وفي رواية أخرى : فإنّ ملائكة اللّه يصلّون عليه سبعين صلاة . فليقل العبد أو يكثر . ويقول المؤلّف : السبعون في الحديث ليست للحصر بل هي أكثر من ذلك بحسب التقوى والمحبة والإخلاص . وفي التخيير بين القلة والكثرة نوع من التهديد لأنّ التخيير بعد الإعلام بوجود الخير في الأمر المخبر به يتضمن التحذير من التفريط والتقصير فيه . وجاء عن عبد اللّه بن مسعود ما ترجمته : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أقربكم مني يوم القيامة أكثركم صلاة علي . وجاء في حديث آخر ما معناه : أنجاكم من أحوال وشرور يوم القيامة أكثركم صلاة علي . ونقل عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ما معناه : أنّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تخفّف الذنوب وتزيلها أكثر مما يطفئ الماء البارد النار . وبالإجمال : فإنّ الصلاة على تلك الذات الشريفة هي منبع الأنوار والبركات ومفتاح كلّ الخيرات ومصدر كمال الحسنات ومظهر السعادة . وهي لأهل السلوك مدخل لفتح