محمد علي التهانوي

1257

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

الإثم إلّا بأن ينكر بلسانه ، فإن خاف فبقلبه ، وإن قدر على قطع الكلام بكلام آخر أو على القيام فلم يفعل لزمه الإثم ، وإن قال بلسانه أسكت وهو يشتهي بقلبه فذلك نفاق ولا يخرج من الإثم ما لم يكرهه بقلبه . ويرخّص للمتظلّم أن يذكر ظلم الظالم عند سلطانه ليدفع ظلمه . فأمّا عند غير السلطان وغير من يعين على الدفع فلا كذا في شرح الأوراد « 1 » . رجل اغتاب أهل قرية لم يكن غيبة حتى يسمّي قوما بعينه كذا في الظهيرية . سئل بعض المتكلّمين عن الغيبة فقال إنّما يكون غيبة إذا قصد به الإضرار والشماتة . وأمّا إذا ذكر ذلك تأسّفا لا يكون غيبة . والغيبة في حقّ الفاسق المعلن لا يكون غيبة . قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة ) « 2 » . وعنه عليه الصلاة والسلام : ( أذكر الفاجر بما فيه كي يحذر الناس ) « 3 » . وأمّا إذا كان فاسقا مختفيا مستترا فلا تعلنوه ويكون غيبة ، وإن ذكر على وجه التعريف لا يكون غيبة كذا في المطالب . ويكفي الندم والاستغفار في الغيبة . وإن بلغه فالطريق أن يأتي المغتاب عنه ويستحلّ وإن تعذّر بموته أو بغيبته البعيدة استغفر اللّه ، ولا اعتبار بتحليل الورثة كذا في الكاشف « 4 » . وفي الروضة الزندويسية « 5 » وقال رحمه اللّه : سألت أبا محمد رحمه اللّه تعالى فقلت له إذا تاب صاحب الغيبة قبل وصولها إلى المغتاب عنه هل ينفعه توبته ؟ قال نعم : يغفر اللّه تعالى فإنّه تاب قبل أن يصير الذنب ذنبا لأنّه إنّما يصير ذنبا إذا بلغت إليه فإن بلغت إليه بعد توبته لا تبطل توبته ، بل يغفر اللّه تعالى لهما جميعا ، المغتاب بالتوبة والمغتاب عنه من الشفقة . وسئل أبو القاسم رحمه اللّه تعالى عن رجل اغتاب رجلا ثم استغفر اللّه تعالى فقال : لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها . قال أبو الليث رحمه اللّه تعالى ، إن بلغ الرجل الخبر أنّ هذا قد اغتابه فلا بدّ له من أن يستحلّ منه وإن لم يكن بلغه الخبر فإنّه يستغفر اللّه

--> ( 1 ) ورد في فهرس هرات شرح الأوراد المعروف بالحنفية وجاء ص 218 من الكتاب نفسه شرح الأرواح ولعلّه تصحيف أو خطأ مطبعي . مكتبة متحف هرات ، سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، مخطوطات أفغانستان ، اعداد دلو جيردي بورسيل ، القاهرة 1964 ، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية ، بيروت لبنان . وهذا الكتاب على ندرته هو ما وجد في مسائل الفقه . لكن وجدت كتب أخرى باسم شرح الأوراد يتعلق مضمونها بالتصوف وهي : الأوراد الزينية للشيخ زين الدين محمد بن محمد الحافي ( - 838 ه ) ولها شروح منها شرح علاء الدين علي القوج‌حصاري ( - 841 ه ) . والأوراد الفتحية للشيخ السيد علي بن شهاب الهمذاني ولها شروح . كشف الظنون ، 1 / 200 - 201 . ( 2 ) البيهقي ، السنن الكبرى ، كتاب الشهادات ، باب الرجل من أهل الفقه يسأل ، 10 / 310 . دون لفظ ( عن وجهه ) . ( 3 ) عزاه العجلوني في كشف الخفاء ، ح 305 ، 1 / 114 ، إلى ابن أبي الدنيا وابن عدي عن معاوية بن حيده بلفظ : اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس . ورواه البيهقي في السنن ، كتاب الشهادات ، باب الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث ، 10 / 338 . ( 4 ) الكاشف الذهني شرح المغني ، في مجلدين ، لمحمد بن أحمد التركماني الحنفي ( - 750 ه ) . وهو شرح على المغني في أصول الفقه للشيخ جلال الدين عمر بن محمد الخبازي ( - 671 ه ) كشف الظنون 2 / 1749 . ( 5 ) روضة العلماء للشيخ أبي علي حسين بن يحي البخاري الزندويسي الحنفي ( 505 ه / 1111 م ) كشف الظنون 2 / 928 . المخطوطات العربية في مكتبة متحف مولانا في قونية ، اعداد مركز الخدمات والأبحاث الثقافية ، بيروت ، عالم الكتب ، 1407 ه / 1986 م ص 132 .