محمد علي التهانوي
1235
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
لجميع ما يصلح له ، وذلك اللفظ يسمّى عاما . والمراد بالوضع أعمّ من الوضع الشخصي والنوعي ، فدخل النكرة المنفية إذ قد ثبت من استعمالهم لها أنّ الحكم منفي عن الكثير الغير المحصور واللفظ مستغرق لكلّ فرد في حكم النفي ، بمعنى عموم النفي عن الآحاد في المفرد وعن الجموع في الجمع ، لا نفي العموم . وهذا معنى الوضع النوعي لذلك . ولا يرد أنّ النكرة المنفية مجاز في العموم لتصريحهم بأنّها حقيقة فيه . والمراد بالوضع لكثير أعمّ من الوضع لكلّ واحد من وحدان الكثير ، أو لأمر يشترك فيه وحدان الكثير أو لمجموع وحدان الكثير من حيث هو مجموع ، فيكون كلّ من الوحدان نفس الموضوع له أو جزئيا من جزئياته أو جزءا من أجزائه ، فيندرج فيه المشترك والعلم وأسماء العدد . إن قيل فيندرج فيه مثل زيد ورجل لأنّه موضوع لكثير بحسب الأجزاء ؟ قلنا المعتبر هو الأجزاء المتفقة في الاسم كآحاد المائة . ومعنى كون الكثير غير محصور أن لا تكون في اللفظ دلالة في عدد معين وإلّا فالكثير المتحقّق محصور لا محالة . فبتقييد الوضع بالواحد خرج المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعدّدة ، وأمّا بالنسبة إلى أفراد معنى واحد كالعين لأفراد العين الجارية فهو عام مندرج تحت الحدّ . وبقيد الكثير يخرج ما لم يوضع لكثير كزيد ورجل . وبقيد غير محصور يخرج أسماء العدد فإنّ المائة مثلا وضعت وضعا واحدا لكثير وهي مستغرقة لجميع ما تصلح له ، لكن الكثير محصور ، ومعنى الاستغراق التناول ، وخرج منه الجمع المنكّر فإنّه واسطة بين العام والخاص على ما هو اختيار المحقّقين ، وأمّا عند من جعله من العام كفخر الإسلام وبعض المشايخ فلم يشترط هذا القيد . فعلى هذا الخاص ما وضع للواحد شخصيا كان كزيد أو نوعيا كرجل وفرس ، أو لكثير محصور كالعدد والتثنية . لا يقال قيد غير محصور مستدرك لأنّ الاحتراز عن أسماء العدد حاصل بقيد الاستغراق لأنّ لفظ المائة مثلا إنّما يصلح لجزئيات المائة لا لما يتضمنه المائة من الآحاد ، لأنّا نقول أراد بالصلوح صلوح اسم الكلّي لجزئياته أو الكل لأجزائه ، فحينئذ يصلح لفظ المائة لما تتضمنه من الآحاد . وبهذا الاعتبار صيغ الجموع وأسماء الجموع بالنسبة إلى الآحاد مستغرقة لما تصلح له فتدخل في الحدّ . وقال أبو الحسن البصري : العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له . وزاد بعض المتأخّرين بوضع واحد احترازا عن خروج المشترك إذا استغرق جميع أفراد معنى واحد ، وكذا عن خروج اللفظ الذي له معنى حقيقي ومجازي باعتبار استغراقه لأفراد معنى واحد فإنّ عمومهما لا يقتضي أن يتناولا مفهوميه معا ، وترك هذا القيد إنّما هو بالنظر إلى أنّ ما يصلح له المشترك بحسب إطلاق واحد ليس هو جميع أفراد المفهومين بل أفراد مفهوم واحد . واعترض عليه بأنّه إن أريد بصلوحه للجميع أن يكون الجميع جزئيات مفهومه لم يصدق على مثل الرجال والمسلمين المتناول لكل فرد فرد ، وإن أريد أن يكون الجميع أجزاءه لم يصدق على مثل الرجل ولا رجل ونحو ذلك مما الجميع جزئياته لا أجزاؤه ، فتعيّن أن يراد الأعمّ فيصدق على مثل العشرة والمائة من أسماء العدد ، ومثل ضرب زيد عمروا من الجمل المذكور فيها ما هو أجزاؤها من الفعل والفاعل والمفعول . ويمكن أن يقال المراد صلوح اسم الكلّي للجزئيات وعموم مثل الرجال والمسلمين إنّما هو باعتبار تناوله للجماعات دون الآحاد . وقال الغزالي العام اللفظ الواحد الدّال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا . فاللفظ بمنزلة الجنس وفيه إشعار بأنّ العموم من عوارض