محمد علي التهانوي

1227

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

كسائر العلوم . الخامس إلى فعلي ويسمّى كلّيا قبل الكثرة وهو ما يكون سببا لوجود المعلوم في الخارج كما نتصوّر السرير مثلا ثم نوجده ، وانفعالي ويسمّى كلّيا بعد الكثرة وهو ما يكون مسبّبا عن وجود العالم بأن يكون مستفادا من الوجود الخارجي كما يوجد أمرا في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوّره ، فالفعلي ثابت قبل الكثرة والانفعالي بعدها ، فالعلم الفعلي كلّي يتفرّع عليه الكثرة وهي الأفراد الخارجية والعلم الانفعالي كلّي يتفرّع على الكثرة . وقد يقال إنّ لنا كلّيا مع الكثرة لكنه من قبيل العلم ومبني على وجود الطبائع الكلّية في ضمن الجزئيات الخارجية . قال الحكماء : علم اللّه تعالى بمصنوعاته فعلي لأنّه السّبب لوجود الممكنات في الخارج ؛ لكن كون علمه تعالى سببا لوجودها لا يتوقّف على الآلات ، بخلاف علمنا بأفعالنا ، ولذلك يتخلّف صدور معلومنا عن علمنا . وقالوا إنّ علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النّظام وأحسن الوجوه بالقياس إلى الكلّ من حيث هو كلّ ، هو الذي استند عليه وجودها على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة ، وهذا العلم يسمّى عندهم بالعناية الأزلية . وأمّا علمه تعالى بذاته فليس فعليا ولا انفعاليا أيضا ، بل هو عين ذاته بالذات وإن كان مغايرا له بالاعتبار . السادس إلى ما يعلم بالفعل وهو ظاهر وما يعلم بالقوة كما إذا في يد زيد اثنان فسألنا أزوج هو أو فرد ؟ قلنا نعلم أنّ كلّ اثنين زوج ، وهذا اثنان ، فنعلم أنّه زوج علما بالقوة القريبة من الفعل وإن لم نكن نعلم أنّه بعينه زوج ، وكذلك جميع الجزئيات المندرجة تحت الكلّيات فإنّها معلومة بالقوة قبل أن يتنبّه للاندراج . فالنتيجة حاصلة في كبرى القياس ، هكذا قال بعض المتكلّمين . السابع إلى تفصيلي وإجمالي ، والتفصيلي كمن ينظر إلى أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد ، والإجمالي كمن يعلم مسئلة فيسأل عنها فإنّه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ذهنه دفعة واحدة وهو أي ذلك الشخص المسؤول متصوّر للجواب لأنّه عالم بأنه قادر عليه ، ثم يأخذ في تقرير الجواب ، فيلاحظ تفصيله ، ففي ذهنه أمر بسيط هو مبدأ التفاصيل ؛ والتفرقة بين الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل ضرورية وجدانية ، إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره بلا تجشّم كسب جديد ، فهناك قوة محضة . وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله . وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا ولم يكن حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين ، وشبه ذلك بمن يرى نعما كثيرة تارة دفعة فإنّه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه ضرورة ، وتارة بأن يحدّق البصر نحو واحد واحد فيفصّل أجزاؤه . فالرؤية الأولى إجمالية والثانية تفصيلية . وأنكر الإمام الرازي العلم الإجمالي . فائدة : العلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت للّه تعالى أولا ؟ جوّزه القاضي والمعتزلة ، ومنعه كثير من أصحابنا وأبو الهاشم . والحقّ أنّه إن اشترط في الإجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى ، وإلّا فلا . الثامن إلى التعقّل والتوهّم والتخيّل والإحساس وقد سبق في لفظ الإحساس . التاسع إلى الضروري والنظري ، وعلم اللّه تعالى عند المتكلّمين لا يوصف بضرورة ولا كسب ، فهو واسطة بينهما وأما عند المنطقيين فداخل في الضروري وقد سبق .