محمد علي التهانوي
1212
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
يكون وجوديا وهو الشرط أو عدميا وهو عدم المانع ؛ وأمّا المعدّ وهو ما يكون محتاجا إليه من حيث وجوده وعدمه معا فداخل في الشرط باعتبار وفي عدم المانع باعتبار ، والأول أعني ما يكون جزءا إمّا أن يكون جزءا عقليا وهو الجنس والفصل أو خارجيا وهو المادة والصورة . فائدة : حيث يذكر لفظ العلّة مطلقا يراد به الفاعلية ويذكر البواقي بأوصافها وبأسماء أخرى ، وكما يقال لعلّة الماهية جزء وركن يقال للمادية مادة وطينة باعتبار ورود الصّور المختلفة عليها ، وقابل وهيولى من جهة استعدادها للصّور وعنصر إذ منها يبتدأ التركيب ، واسطقس إذ إليها ينتهي التحليل . ويقال للغائية غاية وغرض . تقسيمات أخر : العلّة مطلقا فاعلية كانت أو صورية أو مادية أو غائية قد تكون بسيطة . فالفاعلية كطبائع البسائط العنصرية ، والمادية كهيولاتها والصّورية كصورها والغائية كوصول كلّ منها إلى مكانه الطبيعي . وقد تكون مركّبة ، فالفاعلية كمجموع الفعل والصّورة بالنسبة إلى الهيولى على ما تقرّر من أنّ الصورة شريكة لفاعل الهيولى ، والمادية كالعناصر الأربعة بالنسبة إلى صور المركّبات ، والصورية كالصورة الإنسانية المركّبة من صور أعضائها الآلية ، والغائية كمجموع شرى المتاع ولقاء الحبيب بالنسبة إلى الصّورة الشوقية . وأيضا كلّ واحد من العلل إمّا بالقوة ، فالفاعلية كالطبيعة بالنسبة إلى الحركة حال حصول الجسم في مكانه الطبيعي ، والمادية كالنطفة بالنسبة إلى الإنسانية ، والصّورية كصورة الماء حال كون هيولاها ملابسة لصورة الهواء ، والغائية كلقاء الحبيب قبل حصوله . وإمّا بالفعل ، فالفاعلية كالطبيعة حال كون الجسم متحركا إلى مكانه الطبيعي وعلى هذا القياس . وأيضا كلّ واحد منها إمّا كلية أو جزئية ، فالفاعلية الكلّية كالبناء للبيت والجزئية كهذا البناء له وعلى هذا القياس . وأيضا كلّ واحد منها إمّا ذاتية أو عرضية . فالعلّة الذاتية تطلق على ما هو معلول حقيقة والعلّة العرضية تطلق باعتبارين ، أحدهما اقتران شيء بما هو علّة حقيقة ، فإنّ الشيء إذا اقترن بالعلّة الحقيقية اقترانا مصححا لإطلاق اسمها عليه يسمّى علّة عرضية ، وثانيهما اقتران شيء ما بالمعلول كذلك ، فإنّ العلّة بالقياس إلى ذلك الشيء المقترن بالمعلول تسمّى علّة عرضية . فالفاعلية العرضية كالسقمونيا بالنسبة إلى البرودة فإنّ السقمونيا يسهّل الصفراء الموجبة لسخونة البدن المانعة عن تبريد الباردة التي في البدن إياه ، فلما زال المانع عنه برّدته بطبعها . فالفعل الصادر عن الأجزاء الباردة التي في البدن أعني التبريد ينسب بالعرض إلى ما يقرنها ويزيل مانعها وهو السقمونيا ، والمادية العرضية كالخشب للسرير إذا أخذ مع صفة البياض مثلا ، فإنّ ذات الخشب علّة مادية ذاتية وما يقرنها أعني الخشب مأخوذا مع صفة البياض علّة مادية مع صفة البياض ، والصّورية العرضية كصورة السرير إذا أخذت مع بعض عوارضها ، والغائية العرضية كشرى المتاع أيضا مثلا بالنسبة إلى السفر إذا كان المقصود منه لقاء الحبيب وحصل بتبعه شراء المتاع أيضا . وأيضا كلّ واحد من العلل إمّا عامّة أو خاصة . فالعامّة تكون جنسا للعلّة الحقيقية كالصانع الذي هو جنس للبناء ، والخاصّة هي العلّة الحقيقية كالبناء ، وكذلك سائر العلل . وأيضا كلّ واحد منها قريبة أو بعيدة . فالفاعلية القريبة كالعفونة بالنسبة إلى الحمّى والبعيدة كالاحتقان مع الامتلاء بالنسبة إلى الحمّى . وأيضا كل منها مشتركة أو خاصة . فالفاعلية المشتركة كبنّاء واحد لبيوت متعدّدة ،