محمد علي التهانوي

1188

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

على الموضع أيضا نحو ليس زيد بقائم ولا قاعدا بالنصب ، وله عند المحقّقين شروط ثلاثة . أولها إمكان ظهور ذلك المحلّ في الفصيح . ألا ترى أنّه يجوز في ليس زيد بقائم أن تسقط الباء فتنصب ؛ وعلى هذا فلا يجوز مررت بزيد وعمروا خلافا لابن جنّي لأنّه يجوّز مررت زيدا . ثانيها أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا ضارب زيدا وأخيه خلافا للبغداديين لأنّ الوصف المستوفي بشروط العمل الأصل أعماله لا الإضافة . ثالثها وجود المحرز أي الطالب لذلك المحلّ خلافا للكوفيين وبعض البصريين . ولذا امتنع أن زيدا وعمروا قائمان وذلك لأنّ الطالب لرفع زيد هو الابتداء أي التجرّد عن العوامل اللفظية وقد زال بدخول إنّ ومن الغريب قول أبي حيان ، إنّ من شرط العطف على الموضع أنّ يكون للمعطوف عليه لفظا وموضع فجعل صورة المسألة شرطا لها ، ثم إنّه أسقط الشرط الأول ولا بد منه . الثالث العطف عل التوهّم ويسمّى في القرآن العطف على المعنى نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض على توهّم دخول الباء في الخبر ، وشرط جوازه صحّة دخول ذلك العامل المتوهّم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك كما في المثال المذكور ، ويقع هذا في المجرور كما عرفت وفي المجزوم نحو : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ « 1 » لأنّ معنى لولا أخرتني فأصّدّق ومعنى إن أخّرتني أصّدّق واحد . وفي المنصوب نحو قام القوم غير زيد وعمروا بالنصب فإنّ غير زيد في موضع إلّا زيدا . قال سيبويه : إنّ من الناس من يغلطون فيقولون إنّهم أجمعون ذاهبون ، وإنّك وزيد ذاهبان وذلك أنّ معناه معنى الابتداء . ومراده بالغلط ما عبّر عنه غيره بالتوهّم . وفي المنصوب اسما نحو قوله تعالى : وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ « 2 » فيمن فتح الباء كأنّه قيل وهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، وفعلا كقراءة بعضهم : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ « 3 » حملا على معنى ودّوا أن تدهن . وفي المركّبات كما قيل في قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ « 4 » إنّه على معنى أرأيت كالذي حاجّ وكالذي مرّ ، انتهى ما في المغني . فائدة : عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة مذاهب ، الجواز مطلقا والمنع مطلقا والجواز في الواو فقط . فائدة : عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس منعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور « 5 » ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار « 6 » وجماعة ، ووفّق الشيخ بهاء الدين السبكي « 7 » بينهما وحاصله أنّ

--> ( 1 ) المنافقون / 10 ( 2 ) هود / 71 ( 3 ) القلم / 9 ( 4 ) البقرة / 259 ( 5 ) علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الإشبيلي ، أبو الحسن المعروف بابن عصفور ، ولد في إشبيلية 597 ه / 1200 م وتوفي في تونس عام 669 ه / 1271 م . حمل لواء اللغة العربية في عصره وله الكثير من المؤلفات اللغوية الهامة . الاعلام 5 / 27 ، فوات الوفيات 2 / 93 ، شذرات الذهب 5 / 330 ، عنوان الدراية 188 . ( 6 ) هو قاسم بن علي بن محمد بن سليمان الأنصاري البطليوسي الشهير بالصّفار . توفي بعد عام 630 ه / 1233 م . عالم بالنحو وله عدة مؤلفات . الاعلام 5 / 178 ، بغية الوعاة 378 . ( 7 ) هو أحمد بن علي بن عبد الكافي ، أبو حامد بهاء الدين السبكي ، ولد عام 719 ه / 1319 م وتوفي قرب مكة عام 763 ه / 1362 م . فاضل عالم له عدة مؤلفات . الاعلام 1 / 176 ، البدر الطالع 1 / 81 ، الدرر الكامنة 1 / 210 .