محمد علي التهانوي

1184

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

والنقل ، أمّا العقل فلأنه لو كان كذلك لما استحقّ صاحبها المدح على عصمته ولامتنع تكليفه وبطل الأمر والنهي والثواب والعقاب . وأما النقل فلقوله تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ « 1 » ، فإنّ الآية تدلّ على أنّ النبي مثل الأمة في جواز صدور المعصية عنه . فائدة : اختلف في عصمة الملائكة . فللنّافي وجوه منها قوله تعالى قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها « 2 » ، الآية إذ في هذا القول منهم غيبة لمن يجعله اللّه خليفة بذكر مثالبه . وفيه العجب وتزكية النفس . وللمثبت أيضا وجوه منها قوله تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 3 » ، ولا قاطع فيه أي في هذا المبحث ، والغاية الظّنّ . فائدة : أجمع أهل الملل والشّرائع كلّها على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب فيما دلّ المعجزة على صدقهم فيه كدعوى الرّسالة وما يبلّغونه من اللّه إلى الخلائق . وفي جواز صدور الكذب عنهم فيما ذكر سهوا ونسيانا خلاف . فمنعه الأستاذ أبو إسحاق وكثير من الأئمة ، وجوّزه القاضي . وأما ما سوى الكذب في التبليغ من الكفر وغيره ، فالكفر اجتمعت الأمة على عصمتهم عنه قبل النّبوّة وبعدها . ولا خلاف لأحد منهم في ذلك إلّا أنّ الأزارقة من الخوارج جوّزوا عليهم الذّنب ، وكلّ ذنب عندهم كفر ، فلزم لهم تجويز الكفر . بل يحكى عنهم بجواز بعثة نبيّ علم اللّه تعالى أنّه يكفر بعد نبوّته . نعوذ باللّه من هذا القول الباطل . وأمّا غير الكفر فإمّا كبائر أو صغائر ، وكلّ منهما إمّا عمدا أو سهوا . أمّا الكبائر عمدا فمنعه الجمهور من المحقّقين والأئمة إلّا الحشويّة ، والأكثر على امتناعه سمعا . وقالت المعتزلة بل عقلا . وأمّا سهوا فجوّزه الأكثرون والمختار خلافه . وأمّا الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلّا الجبّائي فإنّه لم يجوّز ظهور صغيرة إلّا سهوا ، وهذا فيما ليس من الصّغائر الخسيّة ، وهي ما يلحق بها فاعلها بالأراذل والسّفلة ويحكم عليه بالخسّة ودناءة الهمّة كسرقة حبّة أو لقمة . وأمّا صدور الصغائر سهوا فهو جائز اتفاقا من أكثر الأشاعرة وأكثر المعتزلة إلّا الصغائر الخسّية . وقال الجاحظ يجوز صدور غير الصغائر الخسية سهوا بشرط أن ينبّهوا عليه فيتنبّهوا عليه ، وقد تبعه كثير من المتأخّرين من المعتزلة كالنّظّام والأصمّ وجعفر بن بشرويه . ويقول الأشاعرة هذا كله بعد الوحي والنبوّة ، وأما قبل ذلك فقال أكثر أصحابنا لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة . وقال أكثر المعتزلة يمتنع الكبيرة وإن مآب منها . وقالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ في التأويل ، بل هم مبرّءون عنها بأسرها قبل الوحي وبعده . وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع . اعلم أنّ العصمة المؤثمة عند الفقهاء هي عصمة نفس من القتل حقا للّه تعالى ، والعصمة المقوّمة هي عصمة نفس من القتل حقا للعبد ، كذا في جامع الرموز في كتاب الجهاد في بيان الأراضي العشرية والخراجية . العضادة : [ في الانكليزية ] Alidade [ في الفرنسية ] Alidade في علم الأسطرلاب : عبارة عن جسم يربط على سطح الحجرة ، وعند الحاجة

--> ( 1 ) فصلت / 6 ( 2 ) البقرة / 30 ( 3 ) التحريم / 6