محمد علي التهانوي

1178

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

أخرى والانتقال لا يتصور إلا مع بقاء الهوية . فائدة : لا يجوز قيام العرض بالعرض عند أكثر العقلاء خلافا للفلاسفة . وجه عدم الجواز أنّ قيام الصّفة بالموصوف معناه أن يكون تحيّز الصفة تبعا لتحيّز الموصوف ، وهذا لا يتصوّر إلّا في المتحيّز ، والعرض ليس بمتحيّز . فائدة : ذهب الأشعري ومتّبعوه من محقّقي الأشاعرة إلى أنّ العرض لا يبقى زمانين ، ويعبّر عن هذا بتجدّد الأمثال كما في شرح المثنوي . فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي على التقضي والتجدّد فينقضي واحد منها ويتجدّد آخر مثله وتخصيص كلّ من الآحاد المنقضية المتجدّدة بوقته الذي وجد فيه إنّما هو للقادر المختار . وإنّما ذهبوا إلى ذلك لأنّهم قالوا بأنّ السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث ، فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصّانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك لما ضرّ عدمه في وجوده ، فدفعوا ذلك بأنّ شرط بقاء الجوهر هو العرض ؛ ولمّا كان هو متجدّدا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه ، فلا استغناء أصلا وذلك لأنّ الأعراض لو بقيت في الزمان الثاني من وجودها امتنع زوالها في الزمان الثالث وما بعده ، واللازم وهو امتناع الزوال باطل بالإجماع وشهادة الحسّ ، فيكون الملزوم الذي هو بقاء الأعراض باطلا أيضا والتوضيح في شرح المواقف . ووافقهم النّظّام والكعبي من قدماء المعتزلة . وقال النّظّام والصوفية الأجسام أيضا غير باقية كالأعراض . وقالت الفلاسفة وجمهور المعتزلة ببقاء الأعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات . وذهب أبو علي الجبّائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء الألوان والطّعوم والروائح دون العلوم والإرادات والأصوات وأنواع الكلام . وللمعتزلة في بقاء الحركة والسكون خلاف . فائدة : العرض الواحد بالشخص لا يقوم بمحلّين بالضرورة ، ولذلك نجزم بأنّ السواد القائم بهذا المحلّ غير السواد القائم بالمحلّ الآخر ولم يوجد له مخالف ؛ إلّا أنّ قدماء الفلاسفة القائلين بوجود الإضافات جوّزوا قيام نحو الجوار والقرب والأخوّة وغيره من الإضافات المتشابهة بالطرفين ، والحقّ أنّهما مثلان ، فقرب هذا من ذلك مخالف بالشخص لقرب ذلك من هذا وإن شاركه في الحقيقة النوعية ، ويوضّحه المتخالفان من الإضافات كالأبوّة والبنوّة إذ لا يشتبه على ذي مسكة أنّهما متغايران بالشخص بل بالنوع أيضا . وقال أبو هاشم التأليف عرض وأنّه يقوم بجوهرين لا أكثر . اعلم أنّ العرض الواحد بالشخص يجوز قيامه بمحلّ منقسم بحيث ينقسم ذلك العرض بانقسامه حتى يوجد كلّ جزء منه في جزء من محلّه فهذا مما لا نزاع فيه ، وقيامه بمحلّ منقسم على وجه لا ينقسم بانقسام محلّ مختلف فيه . وأمّا قيامه بمحلّ مع قيامه بعينه بمحل آخر فهو باطل . وما نقل من أبي هاشم في التأليف أنّ حمل على القسم الأول فلا منازعة معه إلّا في انقسام التأليف وكونه وجوديا ، وإن حمل على القسم الثاني فبعد تسليم جوازه يبقى المناقشة في وجودية التأليف . والمشهور أنّ مراده القسم الثالث الذي بطلانه بديهي . وتوضيح جميع ذلك يطلب من شرح المواقف . عرض الوراب : [ في الانكليزية ] Obliqueness [ في الفرنسية ] Obliquite ويسمى بالوراب أيضا قد سبق في لفظ العرض .